رياض محمد حبيب الناصري
122
الواقفية
وزمان أم ان لها حدود وموازين محدودة . فهؤلاء الذين وقفوا امام الرضا ( عليه السّلام ) وقالوا له انك قد شهرت نفسك بهذا الامر وجلست مجلس أبيك وسيف هارون يقطر دمأ ، أو قولهم انك أظهرت امرا عظيما وانا نخاف عليك من هذا الطاغي أو قول البطائني له : اما تخاف على نفسك فقال لو خفت عليها لكنت معينا أو فلا سبيل له عليّ . فهذا النوع من المواجهة للامام يعكس لنا الحالة الشعورية واللاشعورية عند أصحاب الأئمة للحالة السابقة التي عايشها بعض الصحابة لهم وان اختراق هذا القانون معناه الخروج على دائرته وقوانينه وبالتالي القاء النفس في الهلكة من قبل الطاغية . قال هاشم معروف الحسني : ويبدو ان جماعة من أصحاب الإمام الذين عايشوا مرارة الألم من جراء ماقاساه أبوه الكاظم ( عليه السّلام ) من الظلم والبلاء من هارون الرشيد كانوا يترقبون له نفس المصير ويحاولون ابعاده عن مواطن الخطر فطلبوا منه أكثر من مره ان يتستر في دعوته ويحتاط لنفسه ولشيعته من أولئك الطغاة الذي لا يرقبون اللّه سبحانه في شيء من أمورهم وتصرفاتهم ولكن الإمام الرضا كان يبدو وكأنه تلقى عن ابائه ما سيكون من امره وان الرشيد على ضلاله وطغيانه لن يصل اليه بسوء فلم يعبأ بتلك المحاولات ولم يغير من سلوكه ونهجه واظهار الدعوة إلى اللّه « 1 » . ولهذا اختلف فهم الإمام الرضا ( عليه السّلام ) عن فهم أصحابه لأمور ثلاث . 1 - معرفته أن هؤلاء الذين اشكلوا عليه هم من الواقفة أو أغلبهم . 2 - اتضاح الصورة لديه حتى بعواقب الأمور . 3 - التحرك الهادئ الذي لا يثير الحساسية . اما النقطة الأولى فان الكثير من الذين وردت أسمائهم في نصوص الروايات
--> ( 1 ) سيرة الأئمة الاثني عشر ج 2 ص 379 .