رياض محمد حبيب الناصري
106
الواقفية
والخوف وسائر الأذيات وكذا من بغضهم أعدائهم الذين كانوا يرون الدولة وبسط اليد والتسلط وسائر نعم الدنيا عندهم إلى غير ذلك كانوا دائما مشتاقين إلى دولة قائم آل محمّد ( صلّى اللّه عليه وآله ) الذي يملأ الدنيا قسطا مسلين أنفسهم بظهوره متوقعين لوقوعه عن قريب وهم عليهم السّلام كانوا يسلون خاطرهم حتى قيل : ان الشيعة تربى بالأماني ومما دلّ على ذلك ما سنذكره في ترجمة يقطين فلاحظ « 1 » ومن ذلك انهم كانوا كثيرا ما يسألونهم عن قائمهم فربما قال واحد منهم صلوات اللّه عليهم فلان يعني الذي بعد وما كان يظهر بقائه إلى ما بعد زمانه كما وقع من الباقر عليه السّلام كما نذكره في ترجمة عنبسة « 2 » وربما كانوا يشيرون إلى
--> ( 1 ) وردت هذه الفكرة من الوحيد مأخوذة من نص حديث ذكره صاحب كتاب الغيبة وهو محمد بن إبراهيم النعماني قال : عن الحسين بن علي بن يقطين عن أخيه الحسين عن أبيه علي بن يقطين قال : قال لي أبو الحسن موسى بن جعفر ( عليه السّلام ) يا علي « الشيعة تربى بالأماني منذ مأتى سنة » قال : وقال يقطين لابنه علي بن يقطين ما بالنا قيل لنا فكان وقيل لكم فلم يكن « يعني امر بني العباس » فقال له علي : إن الذي قيل لكم ولنا كان من مخرج واحد غير أن امركم حضر وقته فأعطيتم محضه فكان كما قيل لكم وان أمرنا لم يحضر فعللنا بالأماني فلو قيل لنا ان هذا الامر لا يكون الا إلى مأتي سنه أو ثلاثمائة سنة لقست القلوب ولرجع عامة الناس عن الايمان إلى الاسلام ولكن قالوا : ما اسرعه وما أقربه تالفا لقلوب الناس وتقريبا للفرج . الغيبة للنعماني ص 295 حديث 14 . وكان يقطين من شيعة بني العباس وابنه كان من شيعة أهل البيت ( عليهم السّلام ) وحاصل كلام يقطين ان أئمتكم قالوا في خلافة بنى العباس وأخبروا عن كونها قبل أوانها وحدوثها فكانت لما تحدثوا عنها ثم تحدثوا عن شيعتهم بالفرج أو دنوه وقربه وظهور دولة الحق فلم يقع كما وقع لبني العباس وقد أجاب علي بن يقطين ان هذا الامر كله من مخرج واحد الا ان ما قالوه في بني العباس قد حضر وقته فتم وما قيل في شيعتهم لم يدنو وقته فاخبروكم بمحضه اي من غير ابهام واجمال واما أمرنا فإنه لم يحضر فعللنا بالأماني . وهذا جواب متين وشاق وهم من مدرسة أهل البيت ( عليهم السّلام ) والمظنون ان علي بن يقطين حينما أجاب بهذا الجواب وانه اخذه منهم عليهم كما ورد في رواية علل الشرائع علي بن يقطين قال : قلت لأبي الحسن موسى ( عليه السّلام ) : ما بال ما روي فيكم من الملاحم ليس كما روي . وما روى في اعاديكم قد صح فقال عليه السّلام : ان مذى خرج في أعدائنا كان من الحق فكان كما قيل وأنتم عللتم بالأماني فخرج إليكم كما خرج . علل الشرائع ج 2 ص 581 حديث 16 باب النوادر . ( 2 ) والذي ذكره الوحيد من جملة الاحتمالات إلى أن عنبسة بن مصعب القائل بالناووسيه والوقوف على