رياض محمد حبيب الناصري

104

الواقفية

وفي كمال الدين وتمام النعمة في حديث طويل قال الصادق ( عليه السّلام ) لإبراهيم الكرخي عن الإمام موسى ابنه : هو المفرج للكرب عن شيعته معه ضنك شديد وبلاء طويل وجزع وخوف فطوبى لمن أدرك ذلك الزمان « 1 » . وتلخص ممّا مرّ من الروايات السالفة الذكر والتي كانت تضرب على وتر حساس في عقائد الشيعة بالذات وهو الإشارة إلى الإمام القائم وانحصار الكثير منها في الإمام الكاظم عليه السّلام كما اتضح من ألسنتها فان هذه الروايات هيأت الأجواء العامة بمقدار مادعا الواقفة ان يثيروا غبارا وتشويشا في الوسط الشيعي في تحريف الكلم عن مواضعها وجعل هذه الفكرة من الأمور المؤيدة لحركتهم . فالاسلوب الذي استخدمه الواقفة جعل الأرضية صالحة لهم في أن يدخلوا مدخلا طبيعيا إلى نفوس الناس اي من داخل اعتقادهم لاغوائهم واقناعهم لان القابل في نفوسهم موجود لا يحتاج إلى مزيد مؤنة وعناية لتحريكه الّا عند البعض من الشيعة الذين عرفوا خصائص وأسباب نشأة تلك الحركة المشبوهة لضرب فكر الشيعة الأصيل بقصد أو بدون قصد ولكن الواضح لدينا من أسباب الوقف ان الدواعي والأسباب التي برّزت الوقف إلى تلك المرحلة من مواجهة فكر الشيعة وطعنه من الخلف هو التجرؤ منهم على آل البيت صلوات اللّه عليهم لامر كانوا يقصدونه ولهذا تجد أن الإمام الرضا يبطل ادعاءاتهم وتحريفهم للأحاديث كما ورد في ترجمة السراج قال الكشي : محمّد بن الحسن الواسطي ومحمّد بن يونس قالا : حدثنا الحسن بن قياما الصيرفي قال : سالت أبا الحسن الرضا عليه السّلام فقلت : جعلت فداك ما فعل أبوك ؟ قال : مضى كما مضى أباؤه عليهم السّلام قلت : فكيف اصنع بحديث حدثني به زرعة بن محمّد الحضرمي عن سماعة بن مهران : ان أبا عبد اللّه عليه السّلام قال : ان ابني هذا فيه سنة من خمسة أنبياء : يحسد كما حسد يوسف

--> ( 1 ) البحار 48 / 15 .