مهدي الهادوي الطهراني
90
تحرير المقال في كليات علم الرجال
أنّ العقلاء لا يوكّلون في الأمور المالية خارجا من لا يوثق بأمانته . . . أمّا النهى عن الركون إلى الظالم فهو أجنبي عن التوكيل فيما يرجع إلى أمور الموكّل نفسه . هذا وقد ذكر الشيخ في كتاب الغيبة عدّة من المذمومين من وكلاء اللائمة ( ع ) فإذا كانت الوكالة تلزمها العدالة فكيف يمكن انفكاكها عنها في مورد . » « 1 » والتحقيق أنّ الوكالة من الإمام ( ع ) بل المعصوم ( ع ) تتصوّر بشكلين : الأوّل : أن يوكّل الإمام ( ع ) أو المعصوم ( ع ) شخصا في قسم كبير من أمور ترتبط بالشيعة وهذا هو الذي يسمى وكيل الامام أو المعصوم ( ع ) فالبحث هنا مركزّ حوله . الثاني : أن يوكّل الإمام أو المعصوم ( ع ) شخصا في أمر جزئي شخصي وهذا الشخص لا يسمّى وكيل الامام أو المعصوم ( ع ) بقول مطلق ، بل هو وكيله في بيع خاص مثلا أو شراء كذلك كتوكيل النبي ( ع ) عروة البارقي في بيع شاة . في هذا الضوء يظهر أنّ التوكيل فيما يرجع إلى أمور الموكّل نفسه أجنبي عمّا نحن بصدده وكذا مسألة جواز توكيل الفاسق . وأمّا انفكاك العدالة عن الوكالة في بعض الموارد فهو كاشف عن عدم الملازمة بينهما في الواقع وحينئذ لو قلنا بأنّ المعصومين ( ع ) كانوا يعملون بالواقع المعلوم لهم بعلم الغيب لكان هذا الانفكاك دليلا على عدم الملازمة بينهما وأمّا لو قلنا بأنّهم كانوا يعملون بالظاهر ، كما هو الظاهر ، فمن البعيد جدا أن يوكّل المعصوم ( ع ) من يعتقد فسقه أو يكون مجهول الحال في أمور ترتبط بالشيعة ولو كان ماليا لأنّ هذا الشخص حتما يصير معتمد الشيعة ومرجعهم وكيف يمكن إرجاع الإمام ( ع ) الشيعة إلى فاسق أو مجهول فهناك ملازمة عادية بين التوكيل وبين كون الوكيل عادلا في الظاهر وأمّا فسقه الواقعي فلا يضرّ بهذه الملازمة ومن هنا لا يمكن الاستدلال بما ذكره الشيخ الطوسي ( ره ) في كتاب الغيبة من مذمومى وكلاء الأئمة ( عليهم السلام ) . ويؤيّد ذلك ما رواه الكليني ( ره ) عن علي بن محمد عن الحسن بن عبد الحميد ، قال :
--> ( 1 ) معجم الرجال ، ج 1 ، ص 75 ( ط . بيروت ) .