مهدي الهادوي الطهراني
36
تحرير المقال في كليات علم الرجال
فمدفوع بما مرّ من قوة السيرة الموجبة لاستصحابها ما لم نقطع بالردع . وبهذا العرض ظهر أنّ خبر الواحد حجة في الموضوعات ، ومنها وثاقة الراوي وعدمها ، ما لم يدلّ دليل على خلافه ، كما في الحدود . الطريق الثاني : قد مرّ أنّ السيرة العقلائية قائمة على حجّية خبر الواحد في الموضوعات والأحكام وأنّ الشارع لم يردعها فلو بنينا على ردعها في الموضوعات فهذا الردع لا يشمل الإخبار عن الوثاقة لأنّ الموضوعات على قسمين : أحدهما : ما هو موضوع لحكم جزئي ، ككريّة ماء الثاني : ما هو موضوع أو جزء موضوع للأحكام الكلية ، كوثاقة زيد أو ضعفه ، فإنّه يترتب عليه حكم كلى نقله عن الإمام ( ع ) والردع عن الأخذ بخبر الثقة ، لو سلّمناه ، يختص بالقسم الأول ولا يشمل الثاني ، لأنّ الإخبار عنه في واقعه إخبار عن الحكم الكلى فالأخذ بخبر الواحد فيه من قبيل الأخذ به في الأحكام . « 1 » ولو أنكرنا السيرة العقلائية من أصلها فلنلتزم بحجية خبر الواحد فيما نحن فيه ، لأنّ الدليل عليها حينئذ إمّا سيرة الأصحاب - أي المتشرعة - أو السنة . وأمّا سيرة الأصحاب فالبرهان الذي تمّ على ثبوتها في حجية الإخبار عن رأى المعصوم ( ع ) بنفسه تامّ أيضا على ما يكثر وقوعه في طريق إثباته وهو إثبات وثاقة الراوي . فإنّ وثاقة الوسيط في الأخبار مع الواسطة المتعارف وجودها في زمان الإمام ( ع ) ليست في كثير من الأحبان معلومة للمروى اليه وانّما يعتمد على شهادة نفس الراوي أو غيره بوثاقة الوسيط . « 2 » وامّا السنة فلانّ قول الصادق ( ع ) : « أما لكم من مفزع ؟ ! أما لكم من مستراح تستريحون إليه ؟ ! ما يمنعكم من الحارث بن المغيرة النضري » « 3 » يفهم منه جواز الاستراحة
--> ( 1 ) بحوث في علم الرجال ، ص 42 - 43 . ( 2 ) مباحث الأصول ، ج 2 من القسم الثاني ، ص 558 . ( 3 ) الوسائل ، ج 18 ، ب 11 ، صفات القاضي ، ح 24 ( ط . الآخوندى ) .