مهدي الهادوي الطهراني

21

تحرير المقال في كليات علم الرجال

حاصله : إنّ شهادة الغير لا يجعل الذي سمعها شاهدا تقبل شهادته ، لاعتبار العلم بل الحسّ فيها . نعم شهادة الغير تفيد في ترتيب آثار المشهود عليه ، كقبول خبر من شهد على عدالته وقبول شهادته وجواز الصلاة خلفه والتقليد . أقول : الالتزام بمعرفة كل أحد لمراد المعدّل بإرجاع الاختلافات إلى الاختلاف اللفظي أو بوجه آخر لا يبقى للإشكال وجها . وكيفما كان فهذا الإشكال مبنى على اعتبار العدالة في الراوي ، كما ذهب إليه الشهيد الثاني وولده صاحب المعالم ( رهما ) وبعد التبنّى لهذا المبنى فأحسن جواب يمكن أن يذكر هو : أنّه لو كان المراد من العدالة حسن الظاهر أو ظاهر الإسلام مع عدم ظهور الفسق لصدر التعديل بالنسبة إلى كثير من الرواة ، نحو : إبراهيم بن هاشم القمي وأحمد بن محمد بن الحسن بن أحمد بن الوليد وأحمد بن محمد بن يحيى الأشعري ، بينما لم يصدر وإن مدح بعضهم كإبراهيم بن هاشم . « 1 » نعم الحق عدم صحة المبنى فإنّ أدلّة حجية خبر الواحد لا تقتضى أكثر من وثاقة الراوي وقد أشار اليه الوحيد البهبهاني ( ره ) حيث قال : « 2 » « على أنّ المعتبر عند الجلّ في خصوص المقام العدالة بالمعنى الأعمّ » ، « 3 » فإنّ المراد من العدالة بالمعنى الأعم هو مطلق الوثاقة في الدين وإن لم يكن صاحبها اماميا . « 4 » أقول : لا يعتبر في أخذ الرواية أكثر من وثاقة المخبر في إخباره فلا يعتبر حتى وثاقته في دينه . فلو كان فاسقا في دينه ومع ذلك علمنا بوثاقته في الإخبار ، أخذنا بخبره وظاهر لفظة « الثقة » لا يقتضى غير هذا . لا يقال : إنّ المراد بالثقه هو العدالة ، كما نراه في أخبار صلاة الجماعة كقول الباقر ( عليه السلام ) : « لا تصلّ إلّا خلف من تثق بدينه . » « 5 »

--> ( 1 ) كليات في علم الرجال ، ص 35 - تنقيح المقال ، ج 1 ، ص 176 . ( 2 ) فوائد الوحيد البهبهاني ، ص 9 . ( 3 ) قد صرّح الشيخ الطوسي ( ره ) بذلك ( عدة الأصول ج 1 ، ص 382 ، ط . آل البيت ) . ( 4 ) رجال الخاقاني ، ص 5 . ( 5 ) وسائل الشيعة ، ج 5 ، ب 10 ، صلاة الجماعة ، ح 2 ، ص 388 ( ط . آخوندى ) .