مهدي الهادوي الطهراني

16

تحرير المقال في كليات علم الرجال

الرجالي من باب الظن الاجتهادى وأنّه يرجع إلى كتب القدامى فيستنبط عدالة الراوي أو وثاقته . وهذا ، مع بطلان مبناه كما سيأتي ، مدفوع بأنّ ظواهر النقوش حجة كظواهر الألفاظ لقيام السيرة العقلائية على الأخذ بها وعدم ردعها من قبل الشارع . فهذا الوجه غير تامّ مطلقا . ثم لا يذهب عليك أنّ الشيخ الخاقاني ( ره ) ، الذي اقتبسنا التفسير الثالث من كلامه ، ذكر الاشكال بوجه آخر وهو أنّ الرجوع إلى علم الرجال تعويل على النقوش وهي غير حجة « 1 » وقد ظهر جوابه مما مرّفى الجواب على التفسير الثالث . الثاني فقدان الحس قيل : « لو قلنا باعتبار قول الرجالي من باب الشهادة يجب أن يجتمع فيه شرائطها التي منها الاعتماد على الحس دون الحدس ومن المعلوم عدم تحقّق هذا الشرط لعدم تعاصر المعدّل - بالكسر - والمعدّل - بالفتح - غالبا » قد يخطر بالبال ابتداء ، إنّ هذا الاشكال أيضا مردود لبطلان مبناه وهو حجية قول الرجالي من باب الشهادة ، لكن التأمّل يقضى بانسحابه على المبنى المختار من كونه من باب خبر الواحد لاختصاص أدله حجيته بالإخبار عن حس . وكيف ما كان فقد أجيب « 2 » عنه بأجوبة ثلاثة : الأوّل : إنّه يكفى في الشهادة كون المشهود به ممّا مبادؤه قريبة من الحسّ وإن لم يكن حسيّا وعلى ذلك فكما يمكن إحراز عدالة المعاصر بالمباشرة أو بقيام القرائن والشواهد على عدالته ، كذلك يمكن إحراز عدالة الراوي غير المعاصر من الاشتهار والشياع والأمارات والقرائن المنقولة المتواترة المفيدة للقطع أو الاطمينان . الثاني : من المحتمل قويا أن تكون شهاداتهم في حق الرواة مستندة إلى السماع عن شيوخهم إلى أن تنتهى إلى من عاشرهم وخالطهم .

--> ( 1 ) رجال الخاقاني ، ص 84 . ( 2 ) كليات في علم الرجال ، ص 36 - 37 .