مهدي الهادوي الطهراني
125
تحرير المقال في كليات علم الرجال
منهما أصالة التطابق بين المراد الاستعمالي والمراد الجدى فيصبح كلاهما مجملين فلا يتمّ له خبر يعارض خبر الشخص الآخر . بعبارة أخرى : إنّ العقلاء لا ينفون في هذه الحالة احتمال عدم إرادة ما هو ظاهر لفظه ، بأن يكون قد صدر منه خطأ . الوجه الثاني : هو أنّ صدور كلامين متنافيين عن شخص واحد لا يمنع عن جريان أصالة التطابق فيهما بل يوجب حملهما على الحدس فالعقلاء لا يرون إخباره مجملا ، بل عن حدس . فلا يعارض إخبار الشخص الآخر الظاهر في كونه عن حسّ . فالوجه الأول ينتهى إلى إجمال الكلامين المتنافيين ولذا يفيد بناء على جميع المباني في حجية قول الرجالي . بينما الوجه الثاني يقتضى حملهما على الحدس فيفيدنا بناء على اعتبار قول الرجالي من باب مطلق الخبر - كما هو الحقّ - أو الشهادة دون غيرهما من المباني . والظاهر أنّ الحق هو الوجه الأول فإنّ العقلاء يبقون متحيّرين فيما إذا واجهوا كلامين متنافيين . فيبقى كلام الشخص الآخر على حاله . ثم لو شككنا في أنّ العقلاء هل ينزّلون كلامي رجالىّ واحد منزلة كلامين لرجاليّين أم لا ؟ فنشكّ في بقاء كلام الشخص الآخر على حجيته لاحتمال المعارض ، فيحكم بحجيته . تنبيه يأتي نفس البيان السابق في الخبرين المتنافيين اللّذين رواهما راو واحد .