الشيخ محمد آصف المحسني
44
بحوث في علم الرجال
واستدلّ للقول المزبور - كما في الفصول « 1 » - بقيام الإجماع على ثبوت العدالة بتعديل العدلين ، وانتفاء الدليل فيما عداه فيقتصر عليه ، ويرجع في غيره إلى الأصل . ويظهر ضعفه ممّا سيجيء في القول المختار . وزاد عليه في المعالم بأن تزكية الرّاوي شهادة ومن شأنها اعتبار العدد فيها ، لكنّه غير بيّن ولا مبين ، « 2 » أو معلوم العدم . وإن شئت ، فقل : إنّ الشّهادة فرد من الإخبار المطلق ، إلّا أنّه قد أخذ في خصوصها إنشاء الإخبار بين يدي القاضي عند التّخاصم والتّنازع . فإذا قال أحد : رأيت اليوم زيدا يقتل أو يزني أو يقول كذا وكذا ، كان إخبارا جزما ، ولكن إذا قاله عند القاضي عند تنازع المتنازعين فهو شهادة ، واعتبار التّعدد في الشّهادة إنّما هو بدليل خاصّ . ولو قيل : إنّ كلّ خبر شهادة ، قلنا : لا يعتبر فيها التّعدد إلّا في المرافعات عند الحاكم خاصّة . وأمّا دخولها في الفتوى فليكن مفروغ البطلان ، فإنّ حجّية الفتوى مشروطة بأمور غير ممكنة أو غير موجودة في علم الرجال ، فمنها الحياة ، حيث اتّفقوا - سوى جمع شاذ - على أنّ تقليد الميت ابتداء غير جائز ، مع أنّه لا إشكال في حجيّة أقوال علماء الرّجال في حقّنا ، وإن كانوا أمواتا ، ومنها الاجتهاد المطلق بداهة عدم جواز تقليد غير المجتهد ، مع أنّه غير ثابت أو ثابت عدمه في حقّ كثير من المعدلين والجارحين ، حتّى أنّ اجتهاد مثل : الكشّي والنجّاشي غير ثابت وهما من أركان هذا العلم وأقطابه ، بل بهما أساسه وقوامه ، والمتّيقّن تحقّق هذا الشّرط في الشّيخ الطّوسي والعلّامة وأضرابهما ، على أنّ التزكية فضلا عن التّحسين ليست من الأمور الحدسيّة الاجتهاديّة كما ستعرف . ومضافا إلى أنّ مورد الاجتهاد هو الأحكام الكليّة والموضوعات المستنبطة دون الموضوعات الخارجيّة الجزئيّة . ونسبة الفاضل المامقاني هذا القول إلى المحقّق الجليل صاحب الفصول رحمه اللّه غير صحيحة . وإليك بعض عبارة الفصول : فالمختار عندي جواز التعويل في تعديل الرّاوي أو إثبات تحرّزه عن الكذب على
--> ( 1 ) . بعد بحث حجيّة خبر الواحد بأربعة عشر ورقا تقريبا . ( 2 ) . وأمّا اعتبار الإيمان وأصل العدالة في الرّاوي ، كما هو خيرة صاحب المعالم ونسبه إلى المشهور ، فسيأتي بحثه عند الكلام في شروط الرّاوي في بحث مستقل إن شاء اللّه ، وستعرف أيضا في محلّه أنّ إثبات عدالة الرّواة ، ولو بخبر صادق واحد ، غير ممكن في الغالب ؛ لعدم دلالة كلمة الثّقة على العادل خلافا لجمع .