الشيخ محمد آصف المحسني
421
بحوث في علم الرجال
بمشائخ الحسين ، وهذا ممّا يورث الظّن بكونه منه ، ويحتمل كونه لأحمد ، لبعض القرائن ، كما أشرنا إليه وللابتداء به في أوّل الكتاب « 1 » . وقال قبل ذلك : وأصل من أصول عمدة المحدّثين الشّيخ الثّقة الحسين بن سعيد الأهوازي ، وكتاب الزهد والمؤمن له أيضا . ويظهر من بعض مواضع الكتاب الأوّل - يريد به الأصل - أنّه كتاب النوادر لأحمد بن محمّد بن عيسى القمّي ، وعلى التقديرين ، فهو في غاية الاعتبار « 2 » . وقال في الفصل الثالث الموضوع لبيان الرموز الّتي وضعها للكتب : ين : لكتابي الحسين بن سعيد ، أو لكتابه والنوادر . انتهى . أقول : المتأمّل في كلمات المجلسي رحمه اللّه هذه يعلم أنّ كتب بن سعيد لم تصل إليه بالسلسلة المتّصلة ، وإنّما حصل عليها خارجا ، وإلّا لم يتردّد في انتساب الأصل إلى الحسين أو أحمد . وأمّا قوله بمعلومية انتساب كتاب الزهد إلى مؤلّفه الحسين ، فهو غير مفيد لغيره ؛ إذ لم يبيّن ما أوجب علمه به مع الفصل الطويل الزمني بينهما ؛ إذ ربّ قرينة توجب العلم لأحد ، ولا توجب الظّن لآخر ، ولو بيّنه لكان أحسن . وكذا قوله في غاية الاعتبار فإنّه اجتهاد منه ، ولا ربط له بالأخبار عن حس ، فالحقّ أنّ المجلسي إنّما أخذ أحاديث تلك الكتب الزهد ، المؤمن ، والأصل أي : نوادر أحمد . بطريق الوجادة فقط ؛ لقناعته بصحّتها ، ولا يجوز العمل بها لمن لا يقنع بقناعته ؛ لاحتمال الدسّ والتزوير . وإنّما عملنا بها سابقا ، وذكرنا بعضها في بعض أجزاء معجم الأحاديث غفلة عن حقيقة الحال . 3 . حول نوادر أحمد بن محمّد بن عيسى قال النجّاشي في فهرسته بعد مدحه ، في بيان كتبه : كتاب النوادر ، وكان غير مبوّب ، فبوّبه داود بن كورة ، وسند النجّاشي إلى كتبه معتبر . وبمثله ذكر الشّيخ في فهرسته وسنده إلى كتبه أيضا معتبر ، كما أنّ طريقه إلى نوادره في المشيخة معتبر أيضا ، وعدّه الصدوق رحمه اللّه في أوّل الفقيه من كتب مشهورة عليها المعول وإليها المرجع .
--> ( 1 ) . بحار الأنوار : 1 / 33 ، البحار المطبوع حديثا . ( 2 ) . المصدر : 1 / 16 .