الشيخ محمد آصف المحسني

402

بحوث في علم الرجال

سابعها : الوصيّة ، وهي أن يوصي الشّيخ عند موته ، أو سفره لشخص بكتاب يرويه عنه . أقول : وفي رجال الكشّي إنّ علي بن النعمان وداود بن النعمان أوصيا بكتبهما لمحمّد بن إسماعيل بن بزيع . ثامنها : الوجادة « 1 » ، وهي أن يجد الشّخص كتابا أو حديثا بخط مؤلّفه أو راويه غير معاصر له كان ، أو معاصرا لم يلقه أو لقاه ، ولكن لم يسمع منه الواجد ، ولا له منه إجازة ، فله أن يقول وجدت أو قرأت بخطّ فلان أو في كتاب فلان بخطه حدثنا فلان ويسوق باقي الأسناد والمتن ، أو يقول وجدت بخط فلان عن فلان الخ . قالوا : هذا الّذي استمرّ عليه العمل قديما وحديثا ، وهو منقطع مرسل ، ولكن فيه شوب اتّصال لقوله وجدت بخطّ فلان . « 2 » وربّما دلّس بعضهم فذكر الّذي وجد بخطّه ، وقال فيه عن أو قال فلان ؛ وذلك تدلّيس قبيح إن أوهم سماعه ، وأمّا القول بحدثنا أو أخبرنا فقيل إنّه غلط منكر لم يجوّزه أحد ممّن يعتمد عليه . ثمّ إنّه قد نفي بعضهم الخلاف في منع الرّواية بالوجادة المجرّدة ، لفقد الإخبار فيها الّذي هو المدار في صحّة الرّواية عن شخص ؛ وأمّا جواز العمل بالوجادة الموثوق بها ، فقد اختلفوا فيه ، الأظهر هو الأوّل . أقول : نقلنا أكثر ما في هذا البحث مع الاختصار ومع التغيير الجزئي من مقباس الهداية للعلّامة المامقاني رحمه اللّه حتّى نوقف مراجعي كتابنا على بعض مطالب علم الدراية ومصطلحاته ، وإن شاء التفصيل والاستيفاء ، فليراجع كتب هذا العلم ، واللّه المستعان . « 3 »

--> ( 1 ) . وهي : بكسر الواو ، مصدر : وجد يجد ، مولّد غير مسموع من العرب الموثوق بعربيتهم . والعرب قد فرقّوا بين مصادر وجد للتمييز بين المعاني المختلفة ، قالوا : وجد ضالته وجدانا - بكسر الواو وإجدانا بكسر الهمزة ، ووجد مطلوبه وجودا ، وفي الغضب موجودة وجدة ، وفي الغناء وجدا مثلث الواو وجدة - وقرأ بالثلاثة قوله تعالى : أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وفي الحبّ وجدا . فلمّا رأي المولّدون مصادر هذا الفعل مختلفة بسبب اختلاف المعاني ، ولدوا لهذا المعنى الوجادة للتمييز . ( 2 ) . وفي مثل أعصارنا حيث وجدت المطابع بطل شوب الاتّصال ، فالخبر مرسل إن لم تكن نسبة الكتاب إلى مؤلّفه متواترة ، كالكتب الأربعة ونحوها . ( 3 ) . ولاحظ : بحار الأنوار : 2 / 165 - 167 ، أيضا .