الشيخ محمد آصف المحسني
376
بحوث في علم الرجال
خالية عن المناولة ، والشّيخ أخذ الكتب الحديثيّة من الأسواق والأفراد مطمئنا بصحّتها ، فنقل منها في التهذيبين . وإنّما ذكر بعض طرقه إليها في المشيخة لإخراج ما في التهذيبين من الإرسال ، كما صرّح به نفسه . فلا يردّ عليه بعض الاعتراضات المتقدّمة ، بل ليس الشّيخ مبتدعا في ذلك فإنّ الظاهر أنّ الكليني والصّدوق وغيرهما من حملة الإخبار ( قدّس اللّه أسرارهم ) أيضا سلكوا هذا المسلك ؛ إمّا في جميع الموارد أو في كثير منها والوسائط بينهم ، وبين أرباب الكتب بمنزلة شيوخ الإجازة أو هم هم . وإن شئت فقل : أنّ التعبير الرائج الغالب في مشيخته التهذيب ، هو لفظ الإخبار - أي : إخبار مشائخه عن مشائخهم ، عن أرباب الكتب والأصول . وعرفت أن اللفظ المذكور : ( أخبرني أخبرنا ) ، لا يضمن مناولة الكتب والسماع والقراءة بوجه إلّا فيما يصرّح الشّيخ رحمه اللّه بأحدها ، وفي معنى الإخبار الرّواية : ( رواه - روينا ) والفرق بينهما اعتباري ، فإن الأوّل باعتبار حال الملقي ، والثّاني بلحاظ حال المتلّقى ، ومثلها في عدم الدلالة على الثّلاثة المذكورة مادّة الإجازة قطعا إلّا بقرينة أخرى . والنتيجة تساوي طرق المشيخة والفهرست ، وعليه فلا تأثير لضعف الطرق المذكورة في المشيخة إذا كان قبلها من الرّواة صادقون ، فإنّ الاعتماد على اطمئنان الشّيخ بسلامة الكتب والأصول من الدس والزيادة والنقص ، ويلحقّ بطرق المشيخة طرق الفهرست ، إذا نقل الشّيخ الأحاديث بواسطتها من الكتب والأصول . ويؤيّده إنّ الرجاليّين والمحدّثين والفقهاء من الأصحاب قبلوا توثيقات الشّيخ والنجّاشي ، بل وتوثيقات علي بن الحسن بن فضّال وأمثالهم ، وهي مرسلة ، كما عرفته في أوائل هذا الكتاب ، ولا وجه له ظاهرا سوى الاعتماد على اطمئنان الشّيخ وأمثاله مع احتمال إعمال الحدس من الشّيخ - كما مرّ - فكيف لا يعتمد على اطمئنانه في سلامة الكتب الحديثية ؟ إذ لا يحتمل أن الشّيخ وأمثاله نقلوا الأحاديث مع احتمال الدّس والزّيادة والنقيصة ، وقد أشرنا آنفا أنّه لا دليل على أنّ الصدوق ، والكليني رحمهما اللّه لم يرويا بهذا النحو ، بل رويا عن راو ، عن راو وهكذا ، بل الظاهر أنّهما قد يرويان عن الأفراد .