الشيخ محمد آصف المحسني

364

بحوث في علم الرجال

فإنّ هذا مع بعده في نفسه مخالف لظاهر كلام الشّيخ ، حيث يقول في بيان كتب ابن عقدة : كتاب السنن ، وهو كتاب عظيم . وقيل : إنّه حمل بهيمة ، ولو رآه لم ينسبه إلى : قيل . « 1 » كيف ولو رأى كتبه وأخذها بالمناولة أو بالسماع أو بالقراءة من ابن الصلت ، لذكره في فهرسته ، فإنّه أمر لا ينبغي إهماله . وبالجملة : كلام الشّيخ ظاهر في عدم الرؤية ، فضلا عن الاستلام ، فيبطل دعوى عدم الاحتياج إلى وثاقة الواسطة ؛ لأجل الخطّ المذكور ، فإنّه إخبار إجمالي . ومنها : قول الشّيخ في رجاله « 2 » في ترجمة ابن عقدة : وسمعنا من ابن المهدي ومن أحمد بن محمّد المعروف بابن الصلت رويا عنه ، وأجاز لنا ابن الصلت عنه بجميع رواياته ، والتعدّد يقلّل احتمال الكذب ، لكن الظاهر من هذه العبارة ان ابن المهدي وإن روى عن ابن عقدة إلّا أنّه لم يرو للشيخ ولا إجازة ، وإنّما المجيز هو ابن الصلت وحده على أنّ ابن المهدي ظاهرا ، هو أبو عمر عبد الواحد بن محمّد بن عبد اللّه بن محمّد بن مهدي بن خشنام . وقد عدّه العلّامة الحلّي رحمه اللّه في الإجازة الكبيرة من مشائخ الشّيخ من العامّة ، وقال أنّه روى عن ابن عقدة فضمّ العاميّ المجهول إلى مجهول آخر لا يقلّل الاحتمال إلى حدّ لا يعتني به ، ومع ذلك لا يبعد البناء على اعتبار روايات الشّيخ عن ابن عقدة ، فإنّ الظاهر شهرة كتبه في زمان الشّيخ مع قصر الزمان . وابن الصلت شيخ إجازة لا شيخ رواية حتّى يقال لعلّه دلّس فيها أو زاد فيها ، أو نقصّ عنها ، ففي مثل المقام لا تضرّ جهالة الواسطة ، كما في طريق الكليني إلى الفضل بن شاذان . « 3 » قال قدّس سره : وما ذكرته عن أبي جعفر محمّد بن علي بن الحسين ، فقد أخبرني به الشّيخ أبو عبد اللّه محمّد بن محمّد بن النعمان عنه . أقول : الأسناد أوثق أسناد ؛ إذ لا أوثق من المفيد والصّدوق والطّوسي ( قدّس اللّه أسرارهم ) . قال قدّس سره : وما ذكرته عن أحمد بن داود القمّي ، فقد أخبرني به . . . المفيد والحسين . . . عن أبي الحسن محمّد بن أحمد بن داود ، عن أبيه ، وهذا هو طريقه إليه في الفهرست بحذف المفيد .

--> ( 1 ) . معجم رجال الحديث : 2 / 282 . ( 2 ) . رجال الطوسي : 442 . ( 3 ) . ما قاله المؤلّف في تصحيحه للطبعة الخامسة ، ربيع الثاني 1428 ه .