الشيخ محمد آصف المحسني
319
بحوث في علم الرجال
المراد الإخبار الإجمالي حتّى الخالي عن أسمائها ؛ لتصريحه بأنّه لم يحضره أسماؤها ، ومع ذلك يقول أخبرنا بجميع كتبه . . . وادّعى بعض الباحثين إنّ النجّاشي كان يسير بسيرة البغداديّين ، فإذا كان الحديث عنده عن كتاب يقول : ذكر فلان ، وإذا كان عن إجازة يقول : أخبرنا إجازة ، وإذا كان عن سماع يقول : حدثنا ، وبهذا يمتاز فهرسته عن فهرست الشّيخ أيضا . خاتمة المطاف لا شكّ في علوّ مقام الشّيخ وكثرة علومه وعمق بصيرته وما أعطاه اللّه تعالى من التوفيقات ، كما لا شكّ في كثرة اشتغالاته وتشتّت باله ، فهو إنسان كبير وعالم عظيم ، لكنّه غير معصوم عن الاشتباه والسهو ، فالإفراط في حقّ أحد كالتفريط فيه ، أمر مذموم باطل . وما ذكرنا في حلّ الإشكال إنّما يصحّ إذا قبلنا عصمة الشّيخ رحمه اللّه وإلّا فلا ملزم لما ذكرنا ، وما كتبه بعض السادة العلماء المشار إليه . والعمدة إنّ طرق الفهرست لا فرق بينها إلى من نقل الشّيخ عنهم في التهذيب ، وإلى غيرهم ، فجعلها قسمين على خلاف كلام الفهرست رجم بالغيب ، لمجرّد رفع الإشكال عن إحالة الشّيخ في آخر مشيخة التهذيب إلى فهرسته . على أنّي في شكّ في كون الجملة المذكورة في آخر مشيخة التهذيب : وقد ذكرنا نحن مستوفي كتاب فهرست الشّيعة من الشّيخ نفسه ، أو من غيره . توضيح ذلك : إنّ الظاهر من أوّل المشيخة إنّ كتابتها متّصلة زمانا بانتهاء التهذيب ، كما يدلّ عليه قوله رحمه اللّه : والآن فحيث وفّق اللّه تعالى الفراغ من هذا الكتاب ، نحن نذكر الطرق الّتي يتوصّل بها إلى رواية هذه الأصول والمصنّفات ، ونذكرها على غاية ما يمكن من الاختصار ؛ لتخرج الإخبار بذلك عن حدّ المراسيل . . . . وقال بعد بيان المشيخة ما نقلناه في الأمر الثّاني عن قريب . وحيث إنّ تأليف التهذيب - بما له من المشيخة - مقدّم على تأليف الفهرست ، كيف يصحّ قوله : وقد ذكرنا نحن مستوفي في كتاب فهرست الشّيعة ؟ !