الشيخ محمد آصف المحسني

316

بحوث في علم الرجال

أقول : وأنا بصدّد إعداد هذا الكتاب للطبعة الرابعة « 1 » بفضل اللّه تعالى يمكن أن نصحّح روايات التهذيب بسند الفهرست المعتبر ، وإن كانت أسانيدها في مشيخة التهذيب ضعيفة ، وذلك بتقديم مطالب : الأوّل : ظاهر كلام الشّيخ في المشيخة ، أنّ الرّواة أخبروه بالروايات المذكورة في التهذيب لا باسم كتبها فقط ، وهي مصادر التهذيب ، إذ يقول وما ذكرته عن فلان فقد أخبر به . . . عن فلان ومعلوم أنّ الضمير المجرور ( به ) راجع إلى ما ذكره في التهذيب من الأحاديث . ويقول وما ذكرته عن فلان ، فقد رويته يهذه الأسانيد عن فلان ، والضمير المنصوب راجع إلى الأحاديث . فمدلول طرق المشيخة غير مدلولها في الفهرست في المؤدّى ، ولا بدّ أن تكونا مختلفين وإلّا لأصبحت روايات التهذيب كلّها ضعيفة غير معتبرة ، وإن صحت أسانيدها بحسب الظاهر ، نعم ، لا أجد في المشيخة وغيرها ؛ تصريحا بأنّ الشّيخ تلقي أحاديث التهذيب مناولة من شيوخه . ويا ليتني وجدته ويا ليت الشّيخ صرّح به ، ولكن الظواهر حجّة فنقنع بالظهور والاستظهار مع احتمال كون طرق المشيخة ، كطرق الفهرست في المؤدّى . وهذا الاحتمال هو قاصم الظهر كما عرفت . وسيأتي نظري حول هذا الاحتمال في آخر البحث الآتي إن شاء اللّه تعالى . الثّاني : قال الشّيخ المذكور في آخر مشيخة التهذيب : وقد أوردت جملا من الطرق إلى هذه المصنّفات « 2 » والأصول ، ولتفصيل ذلك شرح يطول وهو مذكور في الفهارس المصنفة في هذا الباب للشيوخ رحمه اللّه من إرادة أخذه من هناك إن شاء اللّه ، وقد ذكرنا نحن مستوفي في كتاب فهرست الشّيعة ، انتهى . الثالث : إحالة الشّيخ الطالبين في بقية أسانيد روايات التهذيب إلى الطرق المذكورة في الفهرست تعطينا إنّ الطرق في الفهرست ليست على منهاج واحد ومنوال فارد ، بل قسم منها لمجرّد الإخبار بأسامي الكتب وانتسابها إلى مؤلّفيها ، وقسم منها مقترن بمناولة الكتب ، أو نقل رواياتها ، وهو كتب من روي الشّيخ عنهم في التهذيب .

--> ( 1 ) . يقصد المؤلف سنة الطبع : صفر المظفر لعام 1420 ه . ( 2 ) . الظاهر أنّ مراد الشّيخ من المصنّفات ، والكتب معنى واحد مقابل الأصول .