الشيخ محمد آصف المحسني
309
بحوث في علم الرجال
البحث الرابع والأربعون كيفيّة طرق الشّيخ إلى الكتب والأصول والروايات قال الشّيخ الطوسي قدّس سره في أوّل فهرسته : أما بعد فإنّي لما رأيت جماعة من شيوخ طائفتنا من أصحاب الحديث عملوا فهرست كتب أصحابنا ، وما صنّفوه من التصانيف ، ورووه من الأصول « 1 » ولم أجد أحدا استوفي ذلك ، ولا ذكر أكثره ، بل كلّ منهم كان غرضه أن يذكر ما اختصّ بروايته ، وأحاطت به خزانته من الكتب « 2 » ، ولم يتعرّض أحد منهم لاستيفاء جميعه ، إلّا ما قصده أبو الحسن أحمد بن الحسين بن عبيد اللّه رحمه اللّه ، فإنّه عمل كتابين أحدهما ذكر فيه المصنّفات ، والآخر ذكر فيه الأصول واستوفاهما على مبلغ ما وجده ، وقدر عليه غير ، أنّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا ، واخترم هو رحمه اللّه وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين وغيرهما من الكتب على ما حكي بعضهم عنه . « 3 » ولما تكرّر من الشّيخ الفاضل - أدام اللّه تأييده - الرغبة فيما يجري هذا المجرى . . . عمدت إلى كتاب يشتمل على ذكر المصنّفات والأصول . . . فإذا سهّل اللّه إتمام هذا الكتاب ، فإنّه
--> ( 1 ) . نسبة الرّواية إلى الأصول ونسبة التصنيف إلى غيرها تشعر أو ربّما تدلّ على أنّ المراد بالأصول ما اشتمل على مجرّد الأحاديث والروايات . ( 2 ) . الجملة تدلّ على أنّ الفهرست يكفيها ثبوت الكتاب عند المفهرس ، سواء بالأسانيد المعنعنة ، أو بوجوده الخارجي ولو بالظّن بصحّة نسبته إلى مؤلّفه ، وعلى كلّ لاوجه للاعتقاد بوجود تلك الكتب المشار إليها عند الشّيخ الطّوسي مصدرا لتأليف فهرسته كما زعمه بعضهم . ( 3 ) . الحاكي للشيخ مثل بعض الورثة مجهولان ، فلا دليل للجزم بتلف الكتابين المذكورين ، كما أنّ ما نقله العلّامة عنهما في الخلاصة ، لا نعتمد عليه لعدم ذكر سنده إليهما ، فهما مجهولان نسبة لا مجعولان ؛ بناء على شمول كلام الحاكي عدم نسخها وعدم اختصاصه بالجملة الأخيرة ( وعمد . . . ) .