الشيخ محمد آصف المحسني
30
بحوث في علم الرجال
والحقّ أنّ التّصحيح « 1 » كالتعديل في الإشكال ؛ وأمّا التّوثيق ، فهو عندنا سالم عن النقض والإيراد ، كما ستعرف في البحث التّاسع والعشرين . 13 . رواية ابن أبي عمير وصفوان بن يحيى والبزنطي عن أحد فيكون ثقة ، كما صرّح به الشّيخ رحمه اللّه في كتاب العدّة « 2 » ، ودليله عليه أنّه علم من حالهم أنّهم لا يرسلون ولا يروون إلّا عمّن يثقون بهم . أقول : يأتي مناقشة هذا القول المدعي عليه الإجماع ونقده في البحث ( 11 ) ، والبحث ( 38 ) ان شاء اللّه . 14 . وقوع شخص في سند رواية رواها أصحاب الإجماع المذكورين في رجال الكشي « 3 » فقيل بصحّة كلّ حديث رواه أحد هؤلاء إذا صحّ السند إليه ، ولو كانت روايته عن ضعيف ، فضلا عمّا إذا كانت عن مجهول أو مهمل . وظاهر هذا القول لزوم قبول روايته في خصوص المورد ، فلو وقع هذا الضعيف - أو المجهول في رواية ليس في سندها أحد أصحاب الإجماع لا يقبل روايته . وقيل بوثاقة كلّ من روي عنه أحد أصحاب الإجماع وهذا هو المقصود بالمقام . أقول : وهذا كسابقه في الضعف ويأتي تفصيله في البحث الحادي عشر . 15 . توصيف أحد بأنّه عالم أو فاضل ، أو فقيه أو محدّث أو نحو ذلك ، فإنّه مدح مدرج له في الحسان . أقول : النسبة بين هذه الأمور والصدق عموم من وجه ، وليس بينهما علاقة لزومية ، كما يظهر من تراجم بعض الرّواة أيضا .
--> ( 1 ) . يقول الشّهيد الثاني رحمه اللّه : وكذا قوله : ( هو صحيح الحديث ) فإنّه يقتضي كونه ثقة ضابطا معه زيادة تزكية . انظر : الدراية : 76 . أقول : سيأتي في البحث الحادي عشر أنّ المحدّث النوري رحمه اللّه استفاد منه ما هو أعظم من ذلك بمراتب ، والانصاف إنّه لا يدلّ على الحسن أيضا ؛ لأن صحّة الحديث كما تتحقّق بوثاقة الرّاوي تتحقّق بمطابقة مضمونه مع القواعد أو ساير الرّوايات أو بقرينة خارجيّة . نعم ، إذا علم - ولو بقرينة المقام أو ظهور الكلام ، كما في كلام العلّامة رحمه اللّه وأمثاله - إنّ المراد بتصحيح الخبر هو توثيق رواته ، فلا إشكال فيه من هذه الجهة ، ونسلّمه وإنّ التصحيح أمارة على التوثيق . ( 2 ) . انظر : العدّة : 1 / 379 و 380 . ( 3 ) . رجال الكشي : 206 ، 332 ، 466 .