الشيخ محمد آصف المحسني

274

بحوث في علم الرجال

وليس معنى اعتبار الكتب والأصول ، صحّة كلّ واحدة من رواياتها ، ووثاقة رواتها كما أشرنا إليه في بعض البحوث السّابقة أيضا ، فحال تلك الكتب والأصول عند الكليني ، حال الكتب الأربعة عندنا . وثانيا : بما أشار إليه السّيد ابن طاووس وبحر العلوم رحمهما اللّه في سابق كلامهما من وقوع تأليف الكافي في زمان الغيبة الصغرى وحضور السفراء . يقول النوري بعد نقل كلام ابن طاووس السّابق : ونتيجة ما ذكره من المقدّمات عرض الكتاب على أحدهم - أي : السفراء - وإمضائه وحكمه بصحّته وهو عين إمضاء الإمام عليه السّلام وحكمه . . . وهذا وإن كان حدسا غير قطعي يصيب ويخطئ ، ولا يجوز التشبّث به في المقام إلّا أنّ التأمّل في مقدّماته يورث الظّنّ القوي والاطمئنان التّام « 1 » والوثوق بما ذكره . . . . فمن البعيد غاية البعد أنّه رحمه اللّه في طول مدّة تأليفه ، وهي عشرون سنة لم يعلمهم ( النّواب ) بذلك ، ولم يعرضه عليهم مع ما كان بينهم من المخالطة والمعاشرة . وليس غرضي من ذلك تصحيح الخبر الشّائع من أنّ هذا الكتاب عرض على الحجّة عليه السّلام ، فقال : إنّ هذا كاف لشيعتنا ، فانّه لا أصل له ولا أثر له في مؤلّفات أصحابنا ، بل صرّح بعدمه المحدّث الأسترأبادي . . . أقول : إذا فرضنا الكليني معتقدا بصحّة روايات كتابه ، لا ملزم لسؤاله عن صحتّها عن أحد النوّاب على أنّه لو أمضاه الإمام أو أخبر بصحته بتوسط نائبة الخاصّ ؛ لشاع وذاع ونقل إلينا ولو بخبر واحد ضعيف ، وحيث لا فلا ، مع أنّه لو حصل الظّنّ منه لا يغني من الحقّ شيئا . على أنّ هذا الوجه لو تمّ ، لدلّ على اعتبار جميع المؤلّفات في زمن الأئمّة عليهم السّلام بطريق أولى إذا كان مؤلفّوها ثقات . وثالثا : بما ذكره النجّاشي من أنّه أوثق الناس في الحديث ، وقد قيل في حقّ جمع من الرّواة أنّهم رووا عن الثّقات ، وقد ذكروا في ترجمة جماعة أنّهم صحيح الحديث ، وقد مرّ أنّ معناه وثاقة جميع من يروون عنهم ، فيكون الكليني كذلك بطريق أولى . وقد فصّل النوري رحمه اللّه هذا الوجه بنحو خرج عن حدّ الإنصاف ، وبني قوله على الاعتساف ، والحقّ أنّ ما ذكره ضعيف جدّا ، ولا داعى للجواب عنه تفصيلا ، فإنّه من إضاعة الوقت . وبالجملة : القول بكون روايات الكافي قطعية الصدور ، والقول بأنّها موثوق

--> ( 1 ) . دعوى الاطمئنان التامّ مع عدم جواز التشبّث متناقضة ، فإنّ الاطمئنان حجّة عقلائيّة ممضاة عند الشّارع .