الشيخ محمد آصف المحسني
263
بحوث في علم الرجال
الطّوسي ، وهو يروي جميع مصنّفات والده ومرويّاته . « 1 » وقال بعد نقل جمل من تلك الإجازات : وعليه فتخرج روايات المستطرفات عن حد الإرسال . وقال في آخر كلامه : وقد استحسن السّيد الأستاذ - أي : السّيد الخوئي قدّس سره - هذا الطريق واستجوده ، وكان من قبل يذهب إلى القول بالإرسال . « 2 » أقول : شكر اللّه تتّبعه في الإجازات ، لكنّه أخطأ ولم يصب الحقّ ، وكانت محاولته فاشلة . وذلك أنّ مجرّد إجازة الرّواية عن الكتب بالسلسلة المتعارفة لا يخرج رواياتها ومنقولاتها عن الارسال ، خلافا لما زعمه هذا القائل وجماعة ، بل لم أجد من ذكر خلافا في هذا المقام ، وإنّما المخرج لها من الإرسال مع صحّة الطرق وصول نسخة من الكتاب من المؤلّف سماعا أو قراءة ، ولا أقلّ من كونها وصلت مناولة ، وأمّا إذا وصلت النسخة إلى الشّيخ قدّس سره أو غيره من السّوق مثلا كما هو المتداول غالبا ، فصحّة الطريق بالإجازة إليها لا تؤثّر شيئا في صحّة ما في الكتاب . والمقطوع به أنّ الإجازات المتعارفة في الغالب الكثير غير مقترنة بالمناولة فضلا عن القراءة والسّماع . والمقترنة بها قليلا يفهم من التصريح به كما في بعض الإجازات المذكورة في البحار ، وكما في جملة من طرق الشّيخ والنجّاشي ، وسيأتي تفصيل الكلام في ذلك في البحث الرابع والأربعين ، وغيره إن شاء اللّه تعالى . ولعلّ هذا هو معنى كلام النجّاشي في مقام ذم بعض الرّواة من أنّه يعلّق الأسانيد بالإجازات ، كما في ترجمة ابن بطة . وبالجملة : تصحيح الأسانيد بالإجازات ممّا لا ينبغي التردد في ضعفه ، ومجرّد الإجازة ليس برواية للكتاب مثلا ، كما سيأتي فيما بعد ، ونقله عن سيّدنا الأستاذ رحمه اللّه وإن كان عجيبا وغريبا ، لكن الواقف على تشتت باله وفكره بهجوم الأسقام البدنيّة : والضغوط السياسيّة الصداميّة ؟ البعثّية عليه في أواخر عمره الشريف ، غير مستغرب ، لعن اللّه البعثيين الملحدين ، وقد فعل .
--> ( 1 ) . نقل المؤلّف المذكور الإجازات الثمان المذكورة من بحار الأنوار : 107 - 10 ، الطبعة الإسلاميّة . وفي نسختي من البحار ، طبعة بيروت طبعة ثانية مصحّحة 1403 ه ذكرت الإجازات في المجلد 104 - 107 من البحار . واعلم : أنّ في إجازة الشّهيد المنقولة في المتن لا دلالة على رواية ابن إدريس كتب الشّيخ رحمه اللّه ، فهذا اشتباه من المؤلّف المذكور فإنّظرها بدقّة . ( 2 ) . أصول علم الرجال : 125 .