الشيخ محمد آصف المحسني

251

بحوث في علم الرجال

ولعلّ الشّيخ فهم وثاقته من كتابه فإنّه يقول في فهرسته بعد توثيقه : له كتاب كبير جيّد معتمد . قال المحقّق رحمه اللّه في كتابه المسائل الغروية المطبوعة ضمن الرسائل التّسع « 1 » : وهو - أي : السّكوني - وإن كان عاميّا ، فهو من ثقات الرّواة . قال شيخنا أبو جعفر في مواضع من كتبه إنّ الإماميّة مجمعة على العمل بما يرويه السكوني ، وعمار ومن ماثلهما من الثقات ولم يقدح المذهب في الرّواية مع اشتهار الصدق ، وكتب جماعتنا مملوءة من الفتاوى المستندة إلى نقله ، انتهى . أقول لم يعلم أن قوله : ومن ماثلهما من الثقات من كلام الشّيخ أو من كلام المحقّق ، والأظهر هو الثّاني ، فإنّي لم أجدها في موضع من كتاب الشيخ . وقد اعترف بعض آخر من الرجاليّين بعدم وجدانها في كتاب للشيخ ، وقد عرفت إنّ وثاقة السكوني لا يستفاد من كلامه السّابق ، فإنّه لم يوثق هؤلاء الأربعة من رجال العامّة ، كما ذكرنا . 5 . وأمّا بنو فضّال فهم علي بن الحسن بن علي بن فضّال ، ومحمّد بن الحسن بن علي بن فضّال - ولم يوثّقه الرجاليون لكنّه موثق بتوثيق الشّيخ هذا فتأمّل - وأحمد بن الحسن بن علي بن فضّال ، والحسن بن علي بن فضّال أبوهم ، أمّا علي بن فضّال ، فلم أجد ذكره في كتاب عاجلا . 6 . أمّا علي بن أبي حمزة البطائني ، الّذي تبلغ رواياته عن أبي بصير ثلاثمأة وخمس وعشرون ، وورد ذكره في الكتب الأربعة في أكثر من 545 موردا . ففيه كلام فإنّ الشّيخ قدّس سره وإن ادّعي عمل الطائفة برواياته لكنّه عندي غير معتمد ، فلاحظ كلمات علماء الرجال في حقّ الرجل في كتبهم . والّذي يهوّن نقل بناء الطائفة على العمل برواياته ، ما ذكره الشّيخ نفسه في كتاب غيبته « 2 » بعد نقل خبره : فهذا خبر رواه ابن أبي حمزة ، وهو مطعون عليه ، وهو واقفي ، وسنذكر ما دعاه إلى القول بالوقف . « 3 » ثمّ قال : فروي الثقات إن أوّل من أظهر هذا الاعتقاد علي ابن أبي حمزة البطائني ، وزياد بن مروان القندي ، وعثمان بن عيسى الرواسي ، طمعوا في الدّنيا ومالوا إلى حطامها ،

--> ( 1 ) . الرسائل الغروية : 65 . ( 2 ) . الغيبة : 37 . ( 3 ) . ومن هذا الكلام يظهر ضعف ما قيل من أنّه وإن كان ضعيفا ، إلّا أنّ رواياته معتبرة لنقل الشّيخ عمل الطائفة بها . وجه الضعف أنّ الشّيخ نفسه ردّ خبره ، مع أنّ ضعف الرجل لا يجامع العمل بجميع روايته لبعد احتفاف كلّها بالقرينة ، إلّا إذا كانت مجموعة في كتاب واحد .