الشيخ محمد آصف المحسني

25

بحوث في علم الرجال

البحث الثاني في أمارات التّوثيق والجرح عند الرجاليّين وإعلم أنّ علماء الرجال ذكروا لإثبات العدالة أو الصدق فقط أمورا كثيرة ، وهي بمجموعها لا تخلو عندي من ثلاثة أقسام ، فإنّها ما بين ضعيف ، وصحيح قليل الفائدة أو عديمها ، وصحيح كثير الفائدة ، فنحن نذكر معظم تلك الأمور في طيّ فصول ثلاثة : الفصل الأوّل : في الأمارات الضعيفة 1 . ترحّم المعصوم عليه السّلام على أحد ، ورضاه عنه ، فإنّه لا يعقل صدور ذلك عنه إلّا بالنسبة إلى ثقة عدل . ويردّه إنّ التّرحّم بمنزلة الاستغفار ، فيكفيه الإيمان ، فلا يدلّ بمجرّده على الحسن ، فضلا عن الوثاقة ، نعم ، في تكراره كلام يأتي . 2 . تسلّيم المعصوم في الحرب الراية بيد شخص ، فإنّه يكشف عن وثاقته وأمانته ، ضرورة أنّ الراية قطب الحرب ، وعليها تدور رحاها ، وتسهل الخيانة ممّن حملها ، فلا بدّ أن يكون الحامل عدلا ذا ملكة قويمة لا يقدر الخصم الغدار على خديعته . ويردّه إنّ مجرّد الإيمان مع الشّجاعة والمهارة في الحرب يكفي لتسلّيم الراية ، ولا يحتاج إلى العدالة قطعا ، بل وإلى الحسن أيضا ، فإنّ الكذب في المقال لا ينافي إقامة الجهاد . كما جرّبناه في أيّام جهادنا في أفغانستان . 3 . إرسال المعصوم أحدا إلى خصمه أو غير خصمه ، فإنّه يقضى بعدالته ؛ لأنّ فقدها