الشيخ محمد آصف المحسني
235
بحوث في علم الرجال
فلاحظ ما حكى عن أحمد بن محمّد بن عيسى من إخراجه البرقي من قمّ ؛ لأنّه يروي عن الضعفاء ويعتمد المراسيل ، فلو كان هذا المقدار كافيا في البناء على وثاقة الرّاوي لم يبق لنا راو إلّا وهو ثقة إلّا نادرا . نعم ، الرّواية عن شخص تدلّ على الوثوق بروايته ، لكن ذلك قد لا يوجب الوثوق لغيره . وبذلك اتّضح الفرق بين الشّهادة بوثاقة الرّاوي والرواية عنه فتكفي الأولى في قبول خبره ولا تكفي الثانية في قبوله ، فضلا عن إثبات وثاقة الرّاوي في نفسه ؛ لأنّ الظاهر في الأوّلى الاستناد إلى الحسّ أو ما يقرب منه ، فيكون حجّة ولا يظهر من الثانية ذلك ؛ ولذلك نجد أكثر الرّوايات الضعيفة غير مقبولة عند الأصحاب وفي سندها الثقات والأجلّاء ، لعدم حصول الوثوق لهم من مجرّد ذلك ، لاحتمال كون وثوق رجال السند حاصلا من مقدّمات بعيدة يكثر فيها الخطأ . ومن ذلك يظهر الإشكال في إثبات وثاقة زيد النرسي برواية جماعة من الأجلاء لكتابه ، كما قيل . ومثله في الإشكال : ما قيل من أنّ محمّد بن أبي عمير من أصحاب الإجماع ، والمعروف بينهم أنّ المراد به الإجماع على قبول الرّواية ، إذا كان أحدهم في سندها وإن رواها بواسطة المجهول ، كما يدلّ على ذلك عبارة العدّة المتقدّمة ، فإنّ المراد من غيرهم من الثقات ما يشمل أصحاب الإجماع قطعا ؛ ولأجلها يضعّف احتمال أنّ المراد من الإجماع المتقدّم صحّة روايتهم فقط . وعلى هذا فرواية النرسي يجب العمل بها ، لرواية محمّد بن أبي عمير إيّاها وإن لم تثبت وثاقة النرسي . وجه الإشكال : أنّ الإجماع المذكور وإن حكاه الكشّي رحمه اللّه وتلقاه من بعده بالقبول ، لكن ثبوته وحجّيته بهذا المقدار محلّ تأمّل . كيف وجماعة من الأكابر توقّفوا عن العمل بمراسيل ابن أبي عمير ؟ وأمّا غيره من أصحاب الإجماع ، فلم يعرف القول بالاعتماد على مراسيله ، حتّى استشكل بعضهم في وجه الفرق بينه وبين غيره في ذلك . وما ذكره الشّيخ رحمه اللّه في عبارته المتقدّمة غير ظاهر عندهم . وأيضا فإنّ الظاهر أنّ الوجه في الإجماع المذكور ما علم من حال الجماعة من مزيد التثبت والاتقان والضبط ، بنحو لا