الشيخ محمد آصف المحسني
216
بحوث في علم الرجال
في أساميهم . . . واستلزامه مدح جميع الرّواة المذكورين في الكتب الرجاليّة المجهول حالهم من دون أن يختصّ بخصوص كتاب النجّاشي ، وحلّ المطلب أنّ غرض الشّيخ والنجّاشي في فهرستيهما هو ذكر من كان له مصنّف أو أصل لغرض صرّحا به ، وغرض الشّيخ في رجاله هو ذكر من روي عن النّبيّ والأئمّة عليهم السّلام ، وليس غرضهما ذكر الممدوحين والثقات فقط ، ليقال ما يقال . بل مع أنّ غرض المتأخّرين من الرجاليّين في تأليفهم هو البحث عن وثاقة الرّواة ومدحهم يذكرون الكثير من المجهولين ، الّذين لا يعلمون أحوالهم ، فلاحظ خلاصّة العلّامة إلى تنقيح المقال ، ومعجم رجال الحديث . وأمّا ما استنبطه المحقّق الداماد من ديدن النجّاشي فليته يدلل ويستشهد عليه ليكون أقرب إلى القبول عند غيره ، فإنّه الآن لدي يشبه الإخبار بالغيب ولا مجال للاعتماد عليه بوجه . الثالثة : حكم جمع بوثاقة مشائخ النجّاشي استنادا إلى عدّة من كلماته ، لكن سبق منا تضعيف هذا الحكم ، في البحث السادس . الرابعة : للنجاشي مع مهارته اشتباهات وأغلاط - شأن كلّ مؤلّف - وقد تعرّض لها الفاضل الكلباسي « 1 » ، كما تعرّض قبل ذلك لاشتباهات الشّيخ رحمه اللّه ، فلا بدّ للباحثين من التوجه إليها . « 2 » ومن جملة الكتب الرجالية : كتابان للغضائري ، لكن قال الشّيخ الطّوسي في أوّل فهرسته أنّ أحمد بن الحسين رحمه اللّه كان له كتابان ، ذكر في أحدهما المصنّفات وفي الآخر الأصول . . . غير إنّ هذين الكتابين لم ينسخهما أحد من أصحابنا ، واخترم هو رحمه اللّه وعمد بعض ورثته إلى إهلاك هذين الكتابين ، وغيرهما من الكتب على ما حكي بعضهم عنه . قيل : إن النجّاشي لم يتعرّض له مع أنّه بصدّد بيان الكتب الّتي صنفتها الإماميّة ، وقد تعرّض لترجمة الحسين بن عبيد اللّه ، وذكر كتبه ولم يذكر فيها كتاب الرجال ، كما أنّه حكي عن أحمد بن الحسين في عدّة موارد ، ولم يذكر أنّ له كتاب الرجال . بل جزم بعضهم بأنّ الكتاب المنسوب إلى ابن الغضائري موضوع ، وإن كان يظهر من العلّامة في الخلاصّة أنّه يعتمد على هذا الكتاب .
--> ( 1 ) . انظر : سماء المقال : 1 / 205 إلى 211 ه الطبعة الجديدة . ( 2 ) . المصدر : 159 وما بعدها .