الشيخ محمد آصف المحسني
195
بحوث في علم الرجال
البحث الثالث والثلاثون معنى : الصّحة في مصطلح القدماء اشتهر أنّ اعتبار الرّوايات على أساس التقسيم الرباعي المبتني على ملاحظة السند ، اصطلاح جديد حادث من زمن العلّامة وشيخه ابن طاووس رحمه اللّه ، وكان القدماء يعوّلون على القرائن المفيدة للعلم أو الاطمئنان ، فالصحّة عندهم احتفاف الخبر بالقرينة ، وقيل : الصحيح عندهم ما علم صدوره من المعصوم . « 1 » ونحن في هذا البحث نتعرض لبيان هذه القرائن . قال شيخنا البهائي رحمه اللّه في محكي مشرق الشّمسين « 2 » ، بعد ذكر تقسيم الحديث إلى الأقسام الأربعة : الصحيح ، الحسن ، الموثق ، والضعيف : وهذا الاصطلاح لم يكن معروفا بين قدمائنا . . . بل المتعارف بينهم إطلاق الصحيح على ما اعتضد بما يقتضي اعتمادهم عليه ، واقترن بما يوجب الوثوق به والركون إليه ، وذلك بأمور : منها : وجوده في كثير من الأصول الأربعمائة الّتي نقلوها عن مشائخهم بطرقهم المتصلة بأصحاب العصمة ، وكانت متداولة في تلك الأعصار مشتهرة بينهم اشتهار الشّمس في رابعة النهار . « 3 »
--> ( 1 ) . وقد يقال : إنّ الصحة عندهم هي الصحة بعينها عند المتأخّرين ، وسيأتي تفصيله عن قريب . ( 2 ) . وسائل الشّيعة : 20 / 65 ، ( الطبعة المتوسطة ) . ( 3 ) . حصول القطع أو الوثوق منه مختلف باختلاف الأشخاص فرب شخص يقطع لأجل وجود الحديث في ثلاثة أصول ورب شخص لا يقطع به إلّا إذا وجده في عشرة أصول مثلا ، فليس لهذه القرينة ضابط ، ولا مجال للردّ والالزام ، لكن هذه القرينة مفقودة في أعصارنا .