الشيخ محمد آصف المحسني

181

بحوث في علم الرجال

موقوف على إحراز اصطلاحهما على المعنى المذكور ، ولا يصحّ إرادته باصطلاح من تأخر عنهما ، وإن فرض إجماعهم عليه . وإنّي بعدما وسعني من الفحص لم أجد قرينة وأمارة دالّة على انعقاد الاصطلاح المذكور في لسانهما ، والفاضل المامقاني وإن تصدّي لإثباته لكنّه لم يأت بشيء مقنع أصلا . مع أنّ الإجماع من غيرهما على المعنى المذكور غير مسلّم ، وقد قال صاحب اتقان المقال « 1 » : ثمّ الّذي يشهد به الاستقراء أيضا أنّ الوثاقة في لسان أهل الفنّ يتضمن إرادة الوثاقة للرواية من حيث هو بمعنى أن يكون صادقا ضابطا ، ومن حيث المروي عنه ، بمعنى أن يكون ممّن يروي عن ثقة ، ولا يكون ممّن لا يبالي عمّن يأخذ . أقول : استفادة الحيثية الأخيرة من لفظ الثّقة بحسب اصطلاحهم ليست بمدللّة ، وإن كانت محتملة ، بل تؤكّدها بعض الكلمات الصادرة من الرجاليين . وقال الحرّ العاملي : دعوى بعض المتأخّرين أنّ الثّقة بمعنى العدل الضابط ممنوعة ، وهو مطالب بدليلها كيف وهم مصرحّون بخلافها ، حيث يوثّقون من يعتقدون فسقه وكفره وفساد مذهبه ، وإنّما المراد بالثّقة من يوثّق بخبره ، ويؤمن منه الكذب عادة والتتبّع شاهد به ، وقد صرّح به جماعة من المتقدّمين والمتأخرين . « 2 » وقال الشّيخ الطوسي قدّس سرّه في العدّة : فأمّا من كان مخطئا في بعض الأفعال أو فاسقا بأفعال الجوارح ، وكان ثقة في روايته متحرّزا فيها فإنّ ذلك لا يوجب ردّ خبره ويجوز العمل به ؛ لأنّ العدالة المطلوبة في الرّواية حاصلة فيه « 3 » ، وإنّما الفسق بأفعال الجوارح يمنع من قبول شهادته وليس بمانع من قبول خبره ؛ ولأجل ذلك قبلت الطائفة أخبار جماعة هذه صفتهم . « 4 » ومع هذا الكلام ، كيف يقال : إنّ مراد الشّيخ من كلمة الثّقة العدل الإمامي الضابط ؟ مع أنّ العدالة المطلوبة في هذا الباب عنده هي الصدق في النقل ، بل المراجع إلى فهرسته يطمئن بأنّ لفظة الثّقة ليس لها معنى العدالة الفقهيّة .

--> ( 1 ) . اتقان المقال : 4 . ( 2 ) . وسائل الشّيعة : 20 / 101 ، الطبعة المجزءة عشرين جزءا . ( 3 ) . وبهذه الجملة يظهر معنى قوله في أوّل الفهرست . . . فلا بدّ أن أشير إلى بما قيل فيه من التّعديل والتّجريح . . . فمراده من العدالة هي العدالة المطلوبة في باب الرّوايات ، أي : الصّدق في الإخبار . ( 4 ) . العدة : 1 / 382 ، المطبوعة ، بقمّ حديثا ؛ بحار الأنوار : 2 / 254 ، الطبعة الجديدة .