الشيخ محمد آصف المحسني

166

بحوث في علم الرجال

2 . موثّقة إسماعيل « 1 » : لما قدم أبو إسحاق - يريد به الصّادق عليه السّلام - من مكّة فذكر له قتل المعلّى بن خنيس ، قال : فقام مغضبا يجرّ ثوبه فقال له إسماعيل ابنه : يا أبت ، أين تذهب ؟ فقال : لو كانت نازلة لقدمت عليها ، فجاء حتّى قدم على داود بن علي ، فقال له : يا داود لقد أتيت ذنبا لا يغفره اللّه لك . قال : وما ذلك الذّنب ؟ قال : قتلت رجلا من أهل الجنّة . ثمّ مكث ساعة ، قال : إن شاء اللّه . . . . « 2 » 3 . صحيح الوليد بن صبيح قال : جاء رجل إلى أبي عبد اللّه عليه السّلام يدّعى على المعلّى بن خنيس دينا عليه ، وقال : ذهب بحقّي . فقال له أبو عبد اللّه : « ذهب بحقّك الّذي قتله » . ثمّ قال للوليد : « قم إلى الرجل فاقضه من حقّه ، فإنّي أريد أن أبرد عليه جلده الّذي كان باردا » . « 3 » 4 . صحيح آخر له . . . فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : « رحم اللّه المعلّى بن خنيس . . » ثمّ قال : « افّ للدنيا ! إنّما الدنيا دار بلاء يسلّط اللّه فيها عدوّه على وليّه . . . » . « 4 » أقول : يمكن المناقشة في الرّواية الأولى بأنّ دخول المعلّى الجنة لأجل شهادته ، وكذا في الثالثة لاحتمال استناد بردّ جلده إلى شهادته لا إلى عدالته ، فلا تدلّان على مدحه في حياته . كما أنّ غضب الإمام وإقدامه على النازلة على ما في الرّواية الثانية ، يمكن أن يكون لما يرجع إلى شخصه من الإهانة الحاصلة من قتل وكيله ، لكن ذيل الرّوايه الثانية ظاهر ظهورا قويا في حسن حاله ، بل جلالته قبل شهادته وأنّ استحقاقه للجنّة من غير جهة شهادته ، كما أنّ الرّواية الرابعة أيضا لها ظهور في مدحه وجلالته مع قطع النظر عن قتله في سبيل إمامه ومذهبه . وأمّا الرّوايات الذامّة له ، فعلى تقدير سلامة أسنادها لا تنفي وثاقته وصداقته ، فإنّ إذاعة الأسرار وأكل ذبائح اليهود اجتهادا لا يستلزم كذبه في المقال بوجه . نعم ، في رواية البقباق إنّه قال الأوصياء أنبياء في مقابل قول عبد اللّه بن أبي يعفور أنّهم علماء أبرار أتقياء ، فدخلا على الصّادق عليه السّلام فخاطب عبد اللّه ابتداء بقوله عليه السّلام : يا « عبد اللّه أبرء ممّن قال إنّا أنبياء » .

--> ( 1 ) . على وجه في وثاقة إسماعيل . ( 2 ) . المصدر : 325 . ( 3 ) . وفي الكافي : فإنّي أريد أن يبرد عليه جلده ، وإن كان باردا » . ( 4 ) . روضة الكافي : 304 ، الحديث : 469 .