الشيخ محمد آصف المحسني

137

بحوث في علم الرجال

البحث الواحد والعشرون حول طبقات الرّواة إعلم : أنّك إذا نظرت إلى الشّيوخ الّذين كانت لهم عناية بالأحاديث المرويّة عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ومن بعده من الأئمّة المعصومين عليهم السّلام ، واشغلوا برهة من أعمارهم بطلبها وأخذها عمّن تقدّمهم من أساتذهم ، وبرهة أخرى منها بروايتها لتلامذتهم الّذين لم يدركوا هؤلاء الأساتذة ورتبتهم على وجه يتميّز الشّيوخ في كلّ عصر عن التلامذة ، وجدت طبقاتهم من عصر الصّحابة الّذين رووا الحديث عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إلى عصر الشّيخ الموفق أبي جعفر الطوسي قدّس سرّه الّذي هو آخر مصنفي الجوامع الأربعة من أصحابنا . وقد ولد سنة 385 وتوفي سنة 460 ه فيما إذا كان جميعهم قد عمّر عمرا متعارفا ، وتحمل الحديث في سن يتعارف تحمله فيه اثنتي عشرة طبقة . وبعبارة أخرى : إذا روي الشّيخ قدّس سرّه أو الخطيب البغدادي المتوفي سنة 463 ه من الجمهور حديثا مسندا عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وفرضنا أنّ الرّواة المتوسّطين بينهما وبينه صلّى اللّه عليه وآله كلّهم قد عمّروا العمر المتعارف ، وأخذوا الحديث في السن المتعارف أخذه فيه ، كان سندها مشتملا على اثنى عشر رجلا غالبا ، أو دائما وأمّا إذا كان بعضهم طال عمره ، بحيث عاصر رجلين ممّن عمّر متعارفا ، أو تحمل الحديث قبل أوانه المتعارف ، فأخذ عن طبقتين أو انضمّ الأمران ، صار رجال السند أقلّ ، وكان عاليا في اصطلاحهم ، وكلّما كان أمثال هؤلاء في السند أكثر كانت الوسائط أقلّ والسّند أعلى ، كمّا أنّه إذا كان في السند من روي عن معاصره ومن هو في طبقته كان رجال السند أكثر ممّا ذكر