الشيخ محمد آصف المحسني

130

بحوث في علم الرجال

أتذكّر موردا ناقش في حجيّة مضمراته ، لكن رأيت بعد ذلك في تقريرات درسه لبعض تلاميذه أنّه استشكل فيها . قال : وللمناقشة في سندها مجال ؛ لأنّ مضمرها - وهو سماعة - ليس كزرارة ومحمّد بن مسلم وأضرابهما من الأجلّاء والفقهاء الّذين لا يناسبهم السؤال عن غير أئمتهم عليهم السّلام ، بل هو من الواقفة ومن الجائز أن يسأل غير أئمتنا عليهم السّلام . « 1 » 10 . قال الشّهيد الثّاني في درايته : وجوّز الأكثر العمل بالخبر الضعيف في نحو القصّص والمواعظ وفضائل الأعمال - لا في نحو صفات اللّه المتعال وأحكام الحلال والحرام - وهو من حيث لا يبلغ الضعف حدّ الوضع والاختلاق ، لما اشتهر بين العلماء المحقّقين من التسامح بأدلّة السنن . لما ورد عن النّبيّ صلّى اللّه عليه وآله من طريق الخاصّة والعامّة أنّه قال : من بلغه عن اللّه تعالى . . . . « 2 » ويقول ابن حجر من أهل السنة في كتابه تطهير الجنان واللسان « 3 » الّذي ألفه للدفاع عن سيّده معاوية بن أبي سفيان حشره اللّه معه : الّذي أطبق عليه أئمتنا الفقهاء والأصوليون والحفّاظ أن الحديث الضعيف حجّة في المناقب ، كما أنّه ثمّ بإجماع من يعتدّ به حجّة في فضائل الأعمال . . . لكن شرطه على الأصح أن لا يشتد ضعفه . أقول : أمثال هذه الكلمات هي الّتي روّجت سوق الإخبار الكاذبة والأحاديث الجعليّة والتصوّف فضلّوا وأضلّوا ، وأين هذا من قوله تعالى : إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا . . . . وقوله تعالى : لا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ . . . ، ولعلّ مراد الشّهيد رحمه اللّه من الأكثر هم الّذين ذكرهم ابن حجر فليسوا منا . وعلى كلّ لا يجوز العمل بالضعاف مطلقا ، حتّى في المستحبّات والمواعظ ، فضلا عن القصص ، ولا يجوز إسناد مضامينها إلى الشّارع بوجه ، فما شاع من التسامح بأدلّة السنن غير مدلّل ، وأخبار ( من بلغ ) لا تثبت حجيّة الإخبار الضعيفة ، بل ترشد إلى ترتّب الثواب على العمل المأتي به بعنوان الاحتياط ورجاء الثواب . ففي صحيح هشام بن سالم عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ، قال : « من سمع شيئا من الثواب على شيء فصنعه ، كان له ، وإن لم يكن على ما بلغه . » « 4 »

--> ( 1 ) . التنقيح : 4 / 286 . ( 2 ) . الدراية : 29 . ( 3 ) . تطهير الجنان واللسان : 13 . ( 4 ) . جامع الأحاديث : 1 / 409 ؛ وبحار الأنوار : 2 / 256 . ويمكن إرادة من أتى بالعمل غفلة أو جهلا ، لا مع