الشيخ محمد آصف المحسني
13
بحوث في علم الرجال
عجب فيه ، فإنّ القدماء كانوا أقرب إلى زمان الأئمّة عليهم السّلام ولهم مزيد اطّلاع على القرائن اللفظيّة والحاليّة . أقول : كلّ من راجع الرّوايات في أمثال أعصارنا يجد من نفسه عدم التواتر والقرينة المفيدة للقطع في الرّوايات ، إلّا نادرا غاية الندرة ، فلا مجال للمسلك الأوّل أصلا . وأمّا المسلك الثّاني ففيه : أوّلا فقدان الشّهرة في كثير من معاني الرّوايات والمسائل الفقهيّة ، حتّى يرجع إليها . وثانيا : انّ الشّهرة إذا لم توجب الاطمئنان بصدور الخبر - كما هو الغالب - لا تكون حجّة ، ولا مرجّحة ، ولا جابرة ، ولا كاسرة ، ولا فرق في ذلك بين الشّهرة الفتوائيّة والشّهرة الروائيّة على الأظهر ، وسيأتي تفصيله فيما بعد . 3 . مسلك جمع من المحدّثين المعتقدين بقطعيّة روايات الكتب الأربعة . 4 . مسلك جمع من المحدّثين وغيرهم ، القائلين بصحّة روايات الكتب الأربعة بل ذهبوا إلى صحّة أخبار غير هذه الكتب ، من كتب الصدوق وأمثاله ، وعليه فلا حاجة إلى مراجعة علم الرجال إلّا في فرض التعارض والترجيح ونحو ذلك ، « 1 » وإن شئت الوقوف على دلايل هذين المسلكين وإبطالها ، فعليك بالمطوّلات . « 2 » وسيأتي نقلها ونقدها في محلّه مع الاختصار . والحقّ أنّه لا سبيل لنا إلى صحّة الرّوايات وتمييز الحجّة عن اللاحجّة غالبا ، سوى وثاقة الرّواة وصدقهم ، وهذا أمر وجداني - رغم إصرار جماعة - فاستنباط الأحكام الشّرعيّة موقوف على علم الرجال ، وهو من أركانه . 5 . مسلك المانعين من جواز المراجعة إلى علم الرجال : وهو يشمل دعوى أنّه علم منكر يجب التحرّز عنه ؛ لأنّ فيه تفضيح الناس ، وقد نهينا عن التجسس عن عيوبهم ، وأمرنا بالغضّ والتستّر . ونوقض بالجرح والتعديل في المرافعات ، وبذكر المعائب في مقام الإشارة على المستشير ، مع أنّ الأحكام الكلّية الإلهيّة أولى من الحقوق الجزئيّة المجوّز فيها ذلك . والحلّ إنّ حرمة المقدّمة المنحصرة إذا توقّف عليها واجب أهمّ ، ساقطة لا محالة ، فافهم جيّدا .
--> ( 1 ) . انظر : فوائد علم الرجال على مسلك الإخبارييّن ، الوسائل : 20 / 112 . ( 2 ) . انظر : الوسائل : 20 / 61 - 112 ؛ الجزء الأوّل من معجم الرجال ، لسيّدنا الأستاذ الخوئي رحمه اللّه ؛ ومقدّمة تنقيح المقال للفاضل المامقاني وغيرها . وسيأتي نقل تلك الدلايل ونقدها مع الاختصار في بحث الثالث والثلاثين إن شاء اللّه تعالى .