الشيخ محمد آصف المحسني
123
بحوث في علم الرجال
والصحيح بطلان هذا الاحتمال وعدم النفع في هذا التلفيق ، فإنّ نقل الرّواية لم يصحّ عن محمّد بن الوليد والد أحمد قبله بالطّريق الأوّل أصلا ، ولم يعلم أنّ محمّد بن الوليد أخبر عن سعد عن أحمد بن محمّد ، عن الإمام بالوسائط المذكورة ، وإنّما الثابت بالطريق الثّاني أخبار أحمد بن محمّد ، عن إسماعيل وعثمان بن عيسى دون الحسين الواقع في السند الأوّل ، وقس عليه نظائرها . وروي الكافي عن محمّد بن يحيى عن التهذيب أحمد بن محمّد ، عن علي بن الحكم ، أو غيره عن أبان ، عن أبي العبّاس ، عن أبي عبد اللّه عليه السّلام : « إذا أقام الرّجل البيّنة على حقّه . . . » . « 1 » ورواه أيضا عن علي ، عن أبيه ، عن ابن أبي عمير ، عن أبان ، عن رجل . ولا يصحّ الحكم باعتبار السند بعد الجمع بين الطريقين إذ لم يثبت قول ابان في السند الأوّل لاحتمال كذب ذلك الغير المجهول ، فلا يثبت أنّ الرجل الّذي روي عنه أبان هو أبو العبّاس . 4 . نقل الكشّي عن محمّد بن مسعود ، عن محمّد بن نصير ، عن محمّد بن عيسى ، عن يونس انّه لم يسمع حريز بن عبد اللّه من أبي عبد اللّه عليه السّلام إلّا حديثا أو حديثين ، وكذلك عبد اللّه بن مسكان لم يسمع إلّا حديث « من أدرك المشعر فقد أدرك الحجّ » . وكان من أروي أصحاب أبي عبد اللّه عليه السّلام ؛ لأنّ ابن مسكان كان رجلا موسرا ، وكان يتلقى أصحابه إذا قدّموا فيأخذ ما عندهم . « 2 » وزعم أبو النضر محمّد بن مسعود أنّ ابن مسكان لا يدخل على أبي عبد اللّه عليه السّلام شفقة إلّا يوفيه حقّ إجلاله ، فكان يسمع من أصحابه ، ويأبي أن يدخل عليه إجلالا وإعظاما له عليه السّلام . أقول : وهذا الزعم غير مستند ، ولعلّه من حدس محمّد بن مسعود . وقال النجّاشي في ترجمة ابن مسكان : ثقة عين ، روي عن أبي الحسن موسى عليه السّلام ، وقيل أنّه روي عن أبي عبد اللّه عليه السّلام وليست بثبت . . . . أقول : روايات ابن مسكان عن الصادق عليه السّلام في الكتب الأربعة تبلغ خمسة وثلاثين موردا كما قيل ، وبضميمة ما في بحار الأنوار يزيد عددها على هذا جزما ، وهذا يبطل ما ذكره يونس وابن مسعود والنجّاشي ، والالتزام بإرسال جميع هذه الرّوايات ، كما عن بعضهم غير ميسور ، فالحقّ ما عليه جمع من الرجاليّين من الحكم بالاتّصال وعدم الإرسال ، على أنّ
--> ( 1 ) . الكافي : 7 / 417 . ( 2 ) . انظر : رجال الكشي : 242 .