الشيخ محمد آصف المحسني
104
بحوث في علم الرجال
البحث الرابع عشر حول مشائخ الإجازة قال السّيد الكاظمي قدّس سرّه : ما كان العلماء وحملة الأخبار ، لا سيّما الأجلّاء ومن يتحاشي في الرّواية من غير الثقات فضلا عن الاستجازة ليطلبوا الإجازة في روايتهم ، إلّا من شيخ الطّائفة وفقيهها ومحدّثها وثقتها ، ومن يسكنون إليه ويعتمدون عليه . وبالجملة : فلشيخ الإجازة مقام ليس للراوي . ومن هنا قال المحقّق البحراني فيما حكي الأستاذان : مشائخ الإجازة في أعلى درجات الوثاقة والجلالة . وعن صاحب المعراج : لا ينبغي أن يرتاب في عدالتهم . وعن الشّهيد الثّاني : أنّ مشائخ الإجازة لا يحتاجون إلى التنصيص على تزكيتهم . « 1 » ولذلك صحّح العلّامة وغيره كثيرا من الإخبار مع وقوع من لم يوثّقه أهل الرجال من مشائخ الإجازة في السند ، إلى أن قال : وبالجملة فالتعديل بهذه الطّريقة طريقة كثير من المتأخّرين ، كما قال صاحب المعراج . وقال المحقّق الشّيخ محمّد في شرح الاستبصار : عادة المصنفين عدم توثيق الشّيوخ ، وكونه شيخا للإجازة يخرجه عن وجوب النظر في حاله لتصحيح السند ، فلا يضرّ ضعفه أو جهالته بصحّته إذا سلم غيره من رجاله . وفي منتهي المقال : قال جماعة إنّ مشائخ الإجازة لا تضرّ مجهوليتهم ؛ لأنّ أحاديثهم
--> ( 1 ) . ويردّه تعرض الرجاليّين لتوثيق أصحاب الإجماع ، وهم أعلى مرتبة من المشائخ ، فكيف لم يتعرضوا لتوثيقهم ؟