الشيخ حسين المظاهري

14

الثقات الأخيار من رواة الأخبار

مُميِّزات هذا الكتاب : وقد تميّز هذا الكتاب الشريف - بين الكتب الرجالية الأخرى - بأمور : الأوّل : أنّه يتبنّى منهج القدماء في توثيق الرواة ، وهو الاعتماد على مَن قبلت روايته عند الأصحاب ، إن لم يكن مطعوناً في نقله وروايته ، وكان سديداً في حديثه وضبطه له ، وتداولت روايته في كتب الطائفة ، فهو « ثقةٌ » وإن لم يصرّحوا في حقّه بذلك ، بل‌كثير منهم غنيٌّ عن التوثيق ، أو هو أجلّ من أن يحتاج إلى تنصيص بالتوثيق ، أوهو فوق التوثيق . وهذا هو منهج قدماء أصحابنا الإمامية قدس سرهم ، وقد التزمه محقّقو المتأخّرين . وعلى ضوء هذا المنهج تتّضح وثاقة جمع غفير من الرواة ممّن عتّم عليها المناهج الأخرى . وباتّخاذ سماحة المؤلّف « دام ظلّه » لهذا المنهج جمع في كتابه أكبر عددٍ من الرواة المحكوم بوثاقتهم ، ممّا لانجدُ له توثيقاً في المؤلّفات الأخرى . وهذا من أهمّ مميّزات هذا الكتاب الشريف . الثاني : أنّ الرواة المذكورين في هذا الكتاب غير محصورين في مَن عدّدتهم الكتب الرجالية الأَربعة المذكورة سابقاً ، بل اعتمد سماحة المؤلّف « دام ظلّه » على الأسانيد مباشرةً ، فاستخرج منها أسماء كثيرٍ من الرواة الذين دخلوا في منهجه المذكور ، وذكر أسماءهم وأوجه توثيقهم ، وموارد ذكرهم في كتب الحديث . وبهذا قد زاد عدد الرواة الثقات إلى أضعاف المذكورين في غيره . الثالث : أنّ سماحة المؤلّف « دام ظلّه » ، مع استناده في كلّ موردٍ إلى وجه الحكم بالوثاقة ، حسب‌المنهج المختار له ، فقد دعم‌رأيه بأنظار كثير من أعلام‌الفقهاء والمحدّثين والرجاليين من‌القدماء والمتأخّرين ، ممّن حكموا بوثاقة الراوي ، على اختلاف آرائهم ومناهجهم . الرّابع : إنّ هذا الكتاب هو أحدث محاولةٍ رجاليّةٍ تعتمد أقدم المناهج الرجاليّة . وقد حذا سماحة المؤلّف « دام ظلّه » ، في انتهاجه ، حَذْوَ أستاذه العلم الهمام ، الآية