مهدي مهريزي
60
ميراث حديث شيعه
وأيضا من ذلك ما ذكره فخر الدين الرازي في تفسير فاتحة الكتاب « 1 » ، عن النبيّ صلّى اللّه عليه واله أنّه قال : لا تسبّوا عليّا ؛ فإنّه ممسوس في ذات اللّه « 2 » . انظروا يا اولي العقول والأبصار ؛ إنّ عليّا الذي هو نور اللّه بين عينيه ، وإنّه ممسوس في ذات اللّه ، فكيف لا يفضل على الأنبياء ، ولم يسمع لأحد من الأنبياء أنّه نور اللّه بين عينيه ، ولا قيل لأحد منهم إنّه ممسوس في ذات اللّه ؟ وروي عن ابن عبّاس أنّه قال : قلت لرسول اللّه صلّى اللّه عليه واله : أوصني يا رسول اللّه . فقال : [ يا ابن عبّاس ، عليك بمودّة عليّ بن أبي طالب عليه السّلام . والذي بعثني بالحقّ نبيّا ، لا يقبل اللّه عز وجلّ ] « 3 » من عبد حسنة حتّى يسأله عن حبّ عليّ بن أبي طالب عليه السّلام وهو أعلم بذلك ، فإن جاء بولايته قبل عمله على ما كان فيه ، وإن لم يأت اللّه بولايته لم يسأله عن شيء ، ثمّ يأمير به إلى النار . يا ابن عبّاس ، والذي بعثني بالحقّ نبيّا ، إنّ النار « 4 » أشدّ غضبا على مبغض عليّ كغضبها على من زعم أنّ للّه ولدا . يا ابن عبّاس ، لو أنّ الملائكة المقرّبين والأنبياء المرسلين اجتمعوا على بغضه - ولن يفعلوا - لعذّبهم اللّه تعالى بالنار . فقلت : يا رسول اللّه ، فهل يبغضه أحد ؟ فقال : يا ابن عبّاس ، نعم ، يبغضه قوم يذكرون أنّهم من امّتي ، لم يجعل اللّه لهم في الإسلام نصيبا . يا ابن عبّاس ، من علامة بغضهم له أنّه يفضّل من هو دونه عليه « 5 » . وروى جابر بن عبد اللّه الأنصاري أنّه قال : كنت عند الخندق وقد حفر الناس فحفر عليّ عليه السّلام ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه واله : بأبي من يحفر وجبرئيل يكنس بين يديه ، ويعينه ميكائيل ، ولم يكن يعين قبله أحدا من الخلق ؛ لكرامته على اللّه تعالى « 6 » .
--> ( 1 ) . « ب » : « في تفسيره مفاتح الغيب ، في تفسير فاتحة الكتاب » . ( 2 ) . حلية الأولياء ، ج 1 ، ص 68 ؛ مناقب آل أبي طالب ، ج 3 ، ص 21 . ( 3 ) . ساقطة من « ألف » . ( 4 ) . « ألف » : - النار . ( 5 ) . الأمالي للطوسي ، ص 106 ؛ بشارة المصطفى ، ص 78 ؛ كشف الغمّة ، ج 2 ، ص 7 ؛ المحتضر ، ص 108 ؛ تأويل الآيات الظاهرة ، ج 1 ، ص 277 . ( 6 ) . تأويل الآيات الظاهرة ، ج 2 ، ص 608 .