مهدي مهريزي
50
ميراث حديث شيعه
للّه بالواحدانيّة ، ويقرّ [ لي ] بالرسالة « 1 » ثمّ انثنى فقرأ . والذي فلق الحبّة وبرأ النسمة ، لقد ابتدأ بالصحف الذي أنزل اللّه على آدم وقام بها شيث ابنه ، فتلاها من أوّلها إلى آخرها من أوّل حرف إلى آخر حرف ، حتّى لو حضر شيث لأقرّ له أنّه أحفظ منه ! ثمّ تلا صحف نوح ، ثمّ تلا صحف إبراهيم ، ثمّ تلا توراة موسى وإنجيل عيسى ، ثمّ قرأ القرآن من أوّله إلى آخره ، فوجدته يحفظه كحفظي له من قبل أن يسمع منّي منه حرفا ولا آية ، ثمّ خاطبني وخاطبته بما خاطب به الأنبياء الأوصياء ، ثمّ عاد إلى طفوليّته « 2 » . فبماذا تحزنون ؟ وماذا عليكم من قول أهل الشرك والشكّ ؟ ! وقال النبيّ صلّى اللّه عليه واله : باللّه عليكم ، تعلمون أنّي أفضل الأنبياء وعليّ أفضل الأوصياء ، وهو وصيّي على المسلمين جميعا ؟ وإنّ آدم لمّا رأى اسمي واسم أخي واسم فاطمة ابنتي وسبطيّ الحسن والحسين مكتوبة على ساق العرش بالنور ، قال : إلهي ، هل خلقت خلقا من قبلي أكرم عليك منّي ؟ قال : لا يا آدم . قال : فما هذه الأسماء التي أراها على ساق العرض مكتوبة ؟ قال اللّه تعالى : يا آدم ، لولا هذه الأسماء لما خلقت سماء مبنيّة ولا أرضا مدحيّة ولا ملكا مقرّبا ولا خلقتك يا آدم . فقال آدم : إلهي وسيّدي ، فبحقّهم عليك إلّا ما غفرت لي خطيئتي . فغفر له ، وكنّا نحن الكلمات التي تلقّاها آدم من ربّه فغفر له ، فقال اللّه تعالى : ابشر يا آدم ، هذه الأسماء من ذرّيّتك وولدك . فحمد اللّه آدم وافتخر على الملائكة . وإنّ هذا من فضلنا وفضل اللّه علينا ، وما أعطي إبراهيم وموسى وعيسى من الفضل إلّا أعطنا اللّه تعالى أوفى « 3 » منه . فقال سلمان والمقداد وأبو ذرّ ومن معهم : يا رسول اللّه ، فنحن بحمد اللّه الفائزون ، فلك ولامّتك خلقت الجنّة ، ولأعدائكم خلقت النار ، فهنيئا لعليّ بما أعطاه اللّه تعالى من فضله من الفضائل ، إنّ هذا لهو الفضل الكبير والرجحان العظيم ؛ ذلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشاءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ « 4 » . « 5 »
--> ( 1 ) . « ب » : ويقرّ برسالتي . ( 2 ) . « ألف » : الطفوليّة . ( 3 ) . ألف : - أوفى . ( 4 ) . سورة الحديد ، الآية 21 . ( 5 ) . الهداية الكبرى للخصيبي ، ص 98 - 99 ؛ روضة الواعظين ، ص 82 - 83 ؛ الروضة في المعجزات والفضائل ، ص 134 - 135 ؛ وانظر الباب الأوّل من كتاب مقصد الراغب الطالب بتحقيقنا .