مهدي مهريزي
410
ميراث حديث شيعه
بن دريد في الجمهرة « 1 » من أنّ من جملة الاتباع ثقة ثقة ، وتوقّف في الباب صاحب المعالم كما هو المحكي عنه ، وإليه الفاضل الهندي في بعض حواشي قرب الإسناد نقلًا . « 2 » لنا : أنّ المكتوب في النسخ والمرئي منها هو الصورة الأولى من دون أن يكون موضع الثاء التاء ، واحتمال الخطأ في الكلّ بعيد غاية البعد ، وفيه الكفاية ؛ فإنّ السيرة مستمرّة على الأخذ بالمكتوب والكتب والدفاتر من دون أن تختلج شبهة في الخاطر ، مضافاً إلى أنّ الاتباع هو إرداف المستعمل بالمهمل كما في شيطان [ و ] بيطان وعطشان وبطشان وغيرهما ، وهو مقطوع العدم في المقام بل في كلّ سائر أرباب التصنيف والتأليف . في أنّ التكرار هل يفيد زيادة العدالة أم لا ؟ وأمّا الثاني : ففيه قولان : من القول بالدلالة على زيادة العدالة كما صرّح به الشهيد ، وعدمها كما إليه الوالد المحقّق ؛ تبعاً لبعض الأعاظم ، والأظهر أنّه يدلّ على زيادة الوثاقة دون العدالة نظراً إلى السياق ؛ فإنّ التكرار في المقام ظاهر في إرادة الشدّة ؛ ألا ترى أنّه لو قيل : « زيد حسن الوجه حسن الوجه » إنّ دلالته على حسن الوجه في زيدأكثر ممّا لواكتفى بالمرّة ؛ فإنّه لو دلّت المرّة على كونه متّصفاً بدرجة من حسن الوجه لكان المفهوم من التكرار اتّصافه بدرجة أزيد منها وهكذا . نعم ، إنّه ربّما يؤكّد اللفظ ولا يريد منه الشدّة ، كما لو أكّد لغفلة السامع عن الاستماع أو لرفع توهّم التجوّز كما في زيدٌ قتيل قتيل ، فيكرّر لدفع توهّم السامع من أن يراد بالقتل معناه المجازي الذي هو شدّة الضرب ، أو لحمل المخاطب كلام المتكلم على السهو وغير ذلك ، ولكن الحمل على المذكورات بعيد في الغاية ، بل كاد أن يقطع بخلافه ، بل يمكن أن يدّعى أنّ المتبادر من التأكيد هو إحالة الوجه الأوّل ؛ نظراً إلى كثرة الاستعمال فيه ، مضافاً إلى أنّ اهتمام أرباب الرجال في ذكر جزئيّات صفات صاحب التراجم يشهد لما ذكرنا .
--> ( 1 ) . جمهرة اللغة ، ج 3 ، ص 1253 . ( 2 ) . نقله الكلباسي في الرسائل الرجالية ، ج 1 ، ص 207 .