مهدي مهريزي

408

ميراث حديث شيعه

والوثوق سواء كان في النقل أو غيره ، كما عرفت مقالة الفيروزآبادي من أنّ الأثبات : العلماء الثقات ، وكذا ذكر في ترجمة سعيد بن المسيّب . قال ابن حجر : « أحد العلماء الأثبات ، اتّفقوا على أنّ مرسلاته أصحّ من المراسيل » . « 1 » ولا ينافيه ما استشهد به الوالد المحقّق في كلماته ، بل لا يخفى أنّ ذلك المعنى أنسب بها ، ودلالته على التوثيق أشدّ من قولهم : ثقة ؛ فإنّ الظاهر من إطلاقه إرادة شدّة الوثاقة منه ، ولذا قال الفيّومي : « رجل ثبت إذا كان عدلًا إماميّاً » . « 2 » وإن قلت : إنّ لفظة « ثقة » أيضاً بمعنى العدل الضابط ، بل الدلالة فيها أشدّ ؛ لدلالته على الإماميّة أيضاً . قلت : نعم ، ولكن دلالته على المذكورات بحسب اصطلاحهم إيّاها لها أو نحوه ، لا بحسب دلالة المادّة كما هو الحال في الثبت . وبالجملة : ويؤيّد ما ذكرنا من أنّ « الظاهر من الإطلاق إرادة شدّة الوثوق » أمور ، من أنّه ذكر المحقّق الداماد في الرواشح « أنّ الثبت الصحيح الحديث أقوى الألفاظ في إفادة التوثيق » . « 3 » ومن أنّ الأغلب في الأوقات لو لم يكن في الجميع أنّهم إذا ذكروا في ترجمة من التراجم « ثبت » قد ذكروا فيها غيرها من الألفاظ الدالّة على التوثيق من نحو ثقة وصحيح وغيرهما ، بخلافه في العكس . ومن قلّة ذكره في تراجم الأجلّاء بالنسبة إلى بعض ألفاظ التوثيق . وقد ظهر ممّا ذكرنا دلالته على التوثيق لو لم نقل بالدلالة على العدالة .

--> ( 1 ) . عنه في الكنى والألقاب ، ج 1 ، ص 307 . ( 2 ) . المصباح المنير ، ج 1 ، ص 110 . ( 3 ) . الرواشح السماوية ، ص 60 .