مهدي مهريزي

398

ميراث حديث شيعه

إقراره وإنّما يقطع بحكمه ؛ لأنّ الحكم مع الظنّ الغالب إلى آخره » ليس على إطلاقه بالوجه ، بل ربّما يحصل القطع بالوضع ، ويكون جواز الكذب في الإقرار من السفسطة ، كما أنّه ربما لا يحصل الظنّ أيضاً فضلًا عن الظنّ الغالب بواسطة قوّة ما يحتمل فيه من الأغراض الفاسدة ، كما أشار إلى ذلك شيخنا البهائي في تعليقاته على الشرح بخطّه . قال : في حصول الظنّ الغالب مطلقاً نظر ؛ إذ ربما يكون الإقرار بالوضع إفساداً في الدين ، لئلّا يعمل بذلك الحديث ؛ فإنّ إفساد الملاحدة - خذلهم اللَّه تعالى - كما يكون باختلاق الأحاديث الباطلة فقد يكون بتزييف الأحاديث الحقّة . انتهى . قوله : « ولولاه لما ساغ . . . » يمكن أن يكون الحكم دائراً مدار التقية دون حصول الظنّ وعدمه ، كما جرى عليه بعض في حجّية البيّنة ، وقال فيها وبركاكة ألفاظه : أقول : وأنت خبير بأنّ النبي وكذا الأئمّة عليهم السلام في بيان الأحكام ليس همّهم إلّامجرّد البيان دون البيان بكلام بليغ ونظم فصيح ، بل ربما يهتمّ الواصفون على مراعاة قوانين الفصاحة والبلاغة . وقال فيها : « وبالوقوف على غلطة » ، قال الشهيد في الشرح : ووضعه من غير تعمّد كما وقع لثابت بن موسى الزاهد في حديث : من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه بالنهار ، فقيل : كان الشيخ يحدّث في جماعة ، فدخل رجل حسن الوجه فقال الشيخ في أثناء حديثه : « من كثرت صلاته بالليل » ، فوقع لثابت بن موسى أنّه من الحديث فرواه . أقول : وفي نسبة التعمّد والغلط محلّ المنع ، كما ذكره شيخنا البهائي في التعليقات ، قال : « هذا ما ذكره بعض العامّة ، وشيخنا أيضاً - قدس اللَّه روحه - تبعه في ذلك » ، ومضمون هذا الحديث نقله الصدوق - طاب ثراه - في كتاب ثواب الأعمال عن معاوية بن عمّار ، عن الصادق عليه السلام قال : صلاة الليل تحسّن الوجه ، وتحسِّن الخُلق ، وتطيّب الريح ، وتدرّ الرزق ، وتقضي الدين ، وتذهب بالهمّ ، وتجلو البصر . « 1 » قال : وبهذا يظهر أنّ حكم شيخنا - طاب ثراه - أنّ هذا حديث موضوع تبعاً لما قاله العامّة فيه ما فيه - إلى أن قال - وقال بعض الفضلاء : أربعة أحاديث تدور على الألسن وليس لها أصل :

--> ( 1 ) . ثواب الأعمال ، ص 42 .