مهدي مهريزي
389
ميراث حديث شيعه
الانتساب إلى أحد من الأصحاب المدّعى في حقّهم الإجماع في كلام الكشّي ، أو اندراجه في أحد الكتب التي عُرضت على أحد الأئمّة عليهم السلام فأثنوا على مؤلّفها ، ككتاب عبيداللَّه الحلبي الذي عُرض على الصادق عليه السلام ، وكتابي يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان المعروضَين على العسكري عليه السلام ، أو أخذه من أحد من الكتب التي شاع بين سلفهم الوثوق بها والاعتماد عليها سواء كان مؤلّفوها من الإماميّة ككتاب الصلاة لحريز بن عبد اللَّه السجستاني وكتب بني سعيد وعلي بن مهزيار ، أو من غير الإماميّة ككتاب حفص بن غياث القاضي والحسين بن عبيداللَّه السعدي وكتاب القبلة لعليّ بن الحسن الطاطري . « 1 » وحكم بأنّ ما حكم به الصدوق في أوّل الفقيه من صحّة جميع ما أورده في الفقيه « 2 » جارٍ على متعارف القدماء في إطلاق الصحيح على ما يركن إليه ويعتمد عليه . ويرشد إليه ما ذكره العلّامة البهبهاني من أنّ الضعيف المنجبر بعمل المشهور صحيح عند القدماء . « 3 » ثمّ قال ما حاصله : « الذي بعث المتأخّرين على العدول عن متعارف القدماء ووضع هذا الاصطلاح هو تطاول الأزمنة بينهم وبين الصدر السالف واندراس بعض الأصول المعتمدة لتسلّط حكّام الجور والضلال والخوف من إظهارها وانتساخها ، وانضمّ إلى ذلك اجتماع ما وصل إليهم من كتب الأصول في الأصول المشهورة ، فالتبست الأحاديث المأخوذة من الأصول المعتمدة بغيرها ، واشتبهت المتكرّرة بغيرها وخفيت عليهم القرائن ، فاحتاجوا إلى قانون يتميّز به الأحاديث المعتبرة عن غيرها فقرّروا هذا الاصطلاح - قال : - أوّل من سلك هذا الطريق من علمائنا المتأخّرين العلّامة . « 4 » المقام الثاني : اعلم ، أنّ المشهور المتداول بينهم أنّ الأخبار منقسمة إلى أقسام أربعة : الأوّل : الصحيح ، وهو ما كان جميع سلسلة سنده إماميّين ممدوحين بالتوثيق مع الاتّصال . وربّما يُحكى عن أبي علي الجبائي من إشراطه في الراوي الكثرة ، « 5 » قال : « فلا
--> ( 1 ) . مشرق الشمسين ، ص 269 - 270 . ( 2 ) . الفقيه ، ج 1 ، ص 3 ، المقدّمة . ( 3 ) . مشرق الشمسين ، ص 269 . ( 4 ) . مشرق الشمسين ، ص 270 . ( 5 ) . نقله السيد المرتضى عنه في الذريعة ، ج 2 ، ص 529 .