مهدي مهريزي
387
ميراث حديث شيعه
الفائدة الخامسة عشر في بيان جملة من اصطلاحات المتعلّقة بالخبر وما ضاهاها إنّه قد اختلف الاصطلاح في الصحيح بين القدماء والمتأخّرين ، فكم من صحاح الأخبار على مسلك القدماء منخرط في مسلك الحسان أو الموثّقات ، بل الضعاف على مصطلح المتأخّرين بخلافه في العكس ؛ فإنّ الظاهر أنّ النسبة بين الاصطلاحين من باب العموم والخصوص المطلق ؛ فإنّ كلّاً من الأخبار المعدودة من الصحاح عند المتأخّرين معدودة منها عند القدماء أيضاً ولا ينعكس الأمر . نعم ، إنّه ذكر شيخنا البهائي في بداية / 65 / مشرق الشمسين أنّه : سلك على ذلك المنوال جماعة من علماء أهل الرجال ، فحكموا بصحّة حديثِ بعض الرواة الغير الإماميّة كعليّ بن رباح وغيره ؛ لما لاح لهم من القرائن المقتضية للوثوق بهم والاعتماد عليهم وإن لم يكونوا في عداد الجماعة الذين انعقد الإجماع على تصحيح ما يصحّ عنهم . « 1 » انتهى . ولكن لا إشكال في أنّ سلوكهم على ذلك المسلك مبنيٌّ على التجوّز ، بل احتمل المحقّق القمي ابتناءهم على الغفلة ؛ فإنّ ذلك خارج عمّا استقرّ اصطلاحهم عليه ، كما ربّما يُطلقون الصحّة على الخبر باعتبار بعض أجزاء السند كما يقال في صحيح زرارة مثلًا ، وهكذا على بعض أجزاء السند كإطلاق الصحّة على الطريق ؛ فإنّ الطريق بعض أجزاء السند ؛ إذ هم « 2 » المذكورون في المشيخة ، وكذا على الراوي كما يقال : ثقة صحيح . وأيضاً ربّما يصفون مراسيل بعض المشاهير كابن أبي عمير وصفوان بن يحيى
--> ( 1 ) . مشرق الشمسين ، ص 270 . ( 2 ) . في المخطوطة : هو .