مهدي مهريزي

360

ميراث حديث شيعه

المجلسي نفى القول / 52 / باعتبار المروّة عن كثير من القدماء « 1 » ، فكيف يتمّه الأخذ بالتوثيق ممّن يقول بكون العدالة من باب الملكة أو يعتبر المروّة في العدالة . [ الوجه ] الثاني : أنّ المدار في التوثيقات إنّما هو على قول العلماء المعتمدين والمشاهير المطّلعين على سرّ اشتراط العدالة ، ولا شكّ أنّهم عالمون بما يُخِلُّ بها ، بحيث يوجب ردّحديث صاحبها ، بل لا يراد بالعدالة هنا أمر معلوم لا يجوز التجاوز عنه ، بل المراد بها ما يتوقّي صاحبها عما يوجب الاختلاف في المقال ، وذلك أمر مختلف باختلاف الناس والأحوال ، وإنّما عرفت العدالة بما عرفت بناء على الغالب . وقيل : « الظاهر أنّ المقصود به الجواب من وجهين : أحدهما : أنّ أرباب التوثيق المتصدّين له أشخاص معتمدون معروفون عارفون باشتراط العدالة في الرواية وبالأمور المختلفة المنافية للعدالة والموجبة للردّ ، فهم يلاحظون في التوثيقات جميع الأمور المعتبرة في العدالة قطعاً . والآخر : أنّ المقصود بالعدالة المشروطة في الراوي ليس ما هو المعنى المصطلح المعروف ، بل الحالة الرادعة من الكذب الموجب لاختلاف [ المقال ] بين الراوي والمروي عنه ، وهذه تختلف باختلاف الناس ، فبعض الأشخاص يكفي في إمساكه عن الكذب أدنى حالة رادعة ، وبعضهم يحتاج إمساكه عن الكذب إلى حالة رادعة قويّة بواسطة قوّة ميله إلى الكذب ، كما أنّها تختلف باختلاف الأحوال ؛ فربّ شخص لا يميل إلى الكذب في واقعة لعدم تطرّق منفعة عليه ، ويكفي في إمساكه عن الكذب أدنى حالة رادعة ، لكنّه في واقعة أخرى يميل كمال الميل إلى الكذب لتطرّق منفعة على الكذب له » . « 2 » وفي كلٍّ من الوجهين نظر :

--> ( 1 ) . انظر بحار الأنوار ، ج 88 ، ص 32 . ( 2 ) . انظر سماء المقال ، ج 2 ، ص 221 للمؤلّف رحمه الله .