مهدي مهريزي

356

ميراث حديث شيعه

الفائدة العاشرة [ قبول الجرح والتعديل ولو كان غير مفسّر ] قد يستشكل في أنّ مذهب علماء الرجال كالنجاشي والكشّي وغيرهما غير معلوم ، فكيف يصحّ لنا الأخذ بالجرح والتعديل منهم بدون ذكر السبب ؟ فربّما يعدّلون أو يجرحون فيما لا نراه موجباً للجرح والتعديل ، بل الجرح والتعديل من هؤلاء مبنيّ على كلام غيرهم من القدماء كابن نوح وابن عقدة ونصر بن الصباح وغيرهم ، ونحن لا نعرف مذهبهم أيضاً بالفحوى ، مع أنّه قد أخذ الفقهاء بالجرح والتعديل منهم من دون إشكال وكلام ، حتّى أنّ من لا يعمل بغير الصحيح أو يعتبر في الصحيح تزكية العدلين أخذ أيضاً بالتعديل منهم . وقد أجابوا عنه من وجوه : [ الوجه ] الأوّل : أنّ الجارح والمعدِّل وإن أمكنه أن يبني الأمر في الجرح والتعديل على مذهبه على وجه الإيجاب الجزئي قبال السلب الكلّي من القائل بالقبول على سبيل الإطلاق ، ولا يلزم التدليس على وجه السلب الجزئي قبال السلب الكلّي من القائل المذكور ، إلّاأنّه لو كان التزكية والجرح لعامّة المكلّفين أو لمن كان قوله حجّة عليه يكون الظاهر موافقة المراد به لمذهب القائل ، ولا يصحّ الإطلاق في محلّ الخلاف ؛ لكونه تدليساً . وتوضيحه : أنّ احتمال أن يكون جرحهم وتعديلهم على وفق مذهبهم خاصّة - مع علمهم بالاختلاف وتفاوت المذاهب - في غاية البعد ؛ لأنّ تصنيفهم وتأليفهم لم يكن لمقلّديهم ؛ لعدم حاجتهم إليه ، ولا لأهل عصرهم خاصّة حتّى يقال : « إنّه صنّفه للعارفين بطريقته » سيّما وطريقة أهل العصر من العلماء عدم الرجوع إلى كتب