مهدي مهريزي
302
ميراث حديث شيعه
والناووسية وغيرهما ، ومن المكذّبين الخوارج والمنحرفين عن الأئمة ، فيكون ذلك من إبراهيم إشارة إلى أنّ أبان من الأوّل ، فهو قدح عظيم منه فيه . والجواب عنه أمّا أوّلًا : فلأنّ الكذّاب لا يستلزم أن يكون فاسد العقيدة . وأمّا ثانياً : فهو أنّ الضمير في « قال » كما يحتمل أن يكون إلى إبراهيم وفي « ويحه » إلى أبان ، كذا يحتمل العكس ، بأن يكون في الأوّل إلى أبان وفي الثاني إلى إبراهيم ، فإذا قام الاحتمال بطل الاستدلال . مضافاً إلى أنّه يمكن أن يقال : الظاهر من سياقه الثاني ، بل ربما يمكن تعيّنه ؛ إذ الحاكي هو إبراهيم . فلو كان القائل ذلك ينبغي أن يقول : قلت . إنّ قلت : هذا الاحتمال لا يناسبه النقل من إبراهيم ؛ لبعد حكاية الرجل مذمّته . قلنا : كلمة « ويح « » كما يقال في مقام المذمّة ، يقال في مقام الترحّم ، فليكن ما نحن فيه من الثاني ، فيكون المراد إظهار التأسّف في كون إبراهيم « 1 » وتوقّفه في جملة الكذّابين . هذا ما ذكره جدّنا العلّامة في الرسالة المعمولة . فيه كلام مع جدّنا العلّامة وفيه نظر ؛ أمّا أوّلًا : فإنّ الغرض من الاستدلال بالصحيح المذكور ليس إلّاإقامة الدليل على القدح في روايات ذلك الرجل ، ولا إشكال في حصول الغرض بعد ثبوت كونه من الكذّابين والمنع من استلزام الكذب لفساد العقيدة وإنّ كان صحيحاً إلّاأنه لا يجدي في دفع الإيراد بوجه ؛ نعم لو كان الغرض من الاستدلال بالصحيح المذكور ثبوت كونه من اولي فساد العقيدة لكان الإيراد متّجهاً ، ومن المقطوع خلافه كما ترى . وأمّا ثانياً : فإنّما ذكره من أنّ كلمة « ويح » فيما نحن فيه من باب الترحّم هو كما ترى ؛ لعدم المجال للريب في أنّ إرادة الترحّم من كلمة « ويح » بعيد خلاف الظاهر ، وظاهره في مقام المذمّة ، ولعلّ هذا كان في نظره الشريف ، وأشار بقوله في ذيل كلامه المذكور ، فتأمّل . الثالث : ما ذكره العلّامة في الخلاصة والمنتهى من الحكم بفطحيّة أبان في الأوّل ،
--> ( 1 ) . لم يذكر خبر « كون » في الأصل .