مهدي مهريزي
300
ميراث حديث شيعه
وقال الفاضل الحسن بن داوود في رجاله : « وذكر أصحابنا أنّه كان ناووسيّاً » . « 1 » وفيه ما لا يخفى . « 2 » وقال المحقّق في المعتبر في تعيين غسل مخرج البول بالماء : « وفي سند هذه الرواية أبان بن عثمان ، وهو ضعيف » . « 3 » وقال أيضاً في أوصاف المستحقّين للزكاة : « إنّ في أبان بن عثمان ضعفاً » . « 4 » اللّهمّ إلّاأن يقال من أنّ الظاهر أنّ كلّ ذلك مستند إلى قول ابن فضّال . هذا ، وأمّا ما ذكره العلّامة في الجواب مدفوع ؛ بأنّا لا نسلّم صدق الفسق في حقّه ؛ إذ هو خروج عن طاعة اللَّه مع اعتقاده أنّه خروج ، ولا شبهة أنّ من يجعل هذه مذهباً إنّما يعدّ [ ه ] من أعظم الطاعات . وأورد عليه جدّنا العلّامة - أعلى اللَّه مقامه - بأن : ذلك إمّا مختصّ بالفسق أو لا ، بل يجري بالإضافة إلى فساد العقيدة أيضاً ، والثاني بيّن الفساد ضروري البطلان ؛ إذ حينئذٍ لا يمكن الحكم بفساد عقيدة أحدٍ ؛ إذ لا يصدق ذلك إلّافي حقّ من يعتقده مع العلم بفساده وهو غير متحقّق في شيء من أرباب المذاهب الفاسدة ؛ ضرورة أنّ كلّ ذي مذهب إنّما يصير إليه لاعتقاد حقّيّته بل انحصار الحقّ فيه . فعلى هذا يلزم القول بإصابة كلّ ذي مذهب فاسد بالحق ؛ لاعتقاده حقّيّته فيلزم انتفاء اللوم والعقاب في المسائل الاعتقادي مع عدم إصابته للواقع ولو كان في حقّ من أنكر الالوهيّة أو الرسالة كما لا يخفى ، وهو ممّا لا يكاد يتفوّه به أحد ، وإجماع المسلمين على خلافه منعقد ؛ لإطباق العامّة والخاصّة على تعذيب الكفّار بمخالفة الأصول ، وإنّما الخلاف في ترك الفروع وإن اختصّ بذلك الفسق بأن يقال : إنّ خصوص الفسق لا يصدق إلّامع الخروج عن طاعة اللَّه مع اعتقاد أنّه خروج ، فهو وإن كان كلاماً صحيحاً كما يشهد به التبادر وإمضاء صدق الفسق على مَن زاوَلَ المعصية مع اعتقاد أنّها طاعة ، لكنّه لا يجدي في قبول الرواية ، لعموم التعليل
--> ( 1 ) . رجال ابن داوود ، ص 30 ، رقم 6 . ( 2 ) . لعلّه لثناء الكشّي عليه في عنوان تسمية الفقهاء من أصحاب أبي عبد اللَّه الصادق عليه السلام . ( 3 ) . المعتبر ، ج 1 ، ص 125 . ( 4 ) . نفس المصدر ، ج 2 ، ص 580 .