مهدي مهريزي

299

ميراث حديث شيعه

وأمّا ثانياً : فلو سلّمنا كونه ناووسيّاً إنّه لا ينافي العدالة مع سوء المذهب ؛ فإنّه يمكن اجتماع سوء المذهب مع العدالة ، كما جرى عليه الشهيد في زيادات المسالك حيث زيّف الاستدلال على اشتراط الإيمان في الشاهد بأنّ غير المؤمن فاسق فيتناوله آية النبأ ؛ بأن : الفسق إنّما يتحقّق لفعل المعصية المخصوصة مع العلم بكونها معصية ، أمّا مع عدمه بل مع اعتقاد أنّها طاعة بل من امّهات الطاعات فلا ، والأمر للمخالف للحقّ في الاعتقاد كذلك ؛ لأنّه لا يعتقد المعصية ، بل يزعم أنّ اعتقاده من أهمّ الطاعات سواء كان اعتقاده صادراً عن نظر أو تقليد . « 1 » وعلى هذا المجرى جرى شيخنا البهائي « 2 » نقلًا إلّاأنّه اختصّ الحكم بما لو كان الخطأ بعد بذل المجهود . وأمّا ثالثاً : فلو أغمضنا العين عن جميع ما ذكرها فنقول : إنّ اشتراط العدالة والإيمان في الراوي محلّ المنع كما عرفت سابقاً ، ولا إشكال في ثقيته ؛ فإنّه لم ينكره أحد من الخصوم . وأمّا رابعاً : وقد يجاب بأنّ فساد العقيدة لو كان موجباً لعدم قبول الخبر والرواية لما يمكن الحكم بناووسيّة أبان ؛ إذ مخبره - وهو علي بن الحسن - فطحي ، والمفروض أنّها مقبولة من علي بن الحسن ، فلا يكون فساد العقيدة موجباً لانتفاء القبول ، فعلى هذا نقول : كما يقبَل قول علي بن الحسن وخبره ينبغي / 30 / أن يقبل قول أبان وخبره أيضاً ؛ لانتفاء التفرقة بينهما . وفيه نظر ؛ لأنّه إنّما يتوجّه إذا انحصر الجارح في ابن فضّال ، وليس كذلك ؛ لما عرفت من العلّامة أنّه « لا فسق أعظم من عدم الإيمان » . وقال في الخلاصة : « الأقوى عندي قبول روايته وإن كان مذهبه فاسداً » . « 3 »

--> ( 1 ) . مسالك الأفهام ، ج 14 ، ص 160 . ( 2 ) . مشرق الشمسين ، ص 272 - 273 . ( 3 ) . خلاصة الأقوال ، ص 177 ، رقم 15 .