مهدي مهريزي
292
ميراث حديث شيعه
و [ في ] الإحكام : لا خلاف في امتناع قبول رواية الكافر ، وعليه إجماع الامّة الإسلاميّة سلباً لأهليّة هذا المنصب الشريف عنه لخسّته . « 1 » وفي المختصر : ومنها الإسلام للإجماع ، وأبو حنيفة وإن قبل شهادة بعضهم على بعض لم يَقبل روايته . وفيه : أنّ بعد ظهور فساد مدرك الإجماع لا يعبأ به . وبقوله سبحانه : « أَ فَمَنْ كانَ مُؤْمِناً كَمَنْ كانَ فاسِقاً لا يَسْتَوُونَ » « 2 » وقوله تعالى : « لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ » / « 3 » ، وبأنّ الرواية من المناصب الجليلة والمراتب الشريفة فلا يليق بالكافر . وبأنّ كفره يقتضي الإهانة والإذلال ، وقبول روايته يقتضي التعظيم والإجلال ، وبينهما تناف ، وجهله بكفره ليس عذراً ؛ لأنّه ضَمَّ إلى كفره جهلًا آخر . وبأنّ قبول الرواية يفيد حكماً على المسلمين إلى يوم القيامة ، فلا يقبل من الكافر . والكلّ كما ترى . وللقول الأخير أنّ المقتضي للعمل قائم والمعارض مفقود فيجب العمل به ، أمّا قيام المقتضي فلأنّ اعتقاده بحرمة الكذب يزجره عن الإقدام عليه فيحصل الظنّ بصدقه فيجب العمل به . وأمّا انتفاء المعارض فلإجماعهم على أنّ الكافر الذي ليس من أهل القبلة لا تقبل روايته ، وذلك منتفٍ هنا . وفيه : أنّ مجرّد الظنّ بالصدق مع عدم قيام الإجماع على المنع لا يوجب القبول إلّا بناءً على حجيّة مطلق الظنّ ، وإلّا فأدلّة حجيّة خبر الواحد لا تتناول الكافر قطعاً إلّاأن يقال بأصالة حجيّة خبر الواحد حتىّ خبر الكافر .
--> ( 1 ) . الإحكام في أصول الأحكام ، للآمدي ص 73 . ( 2 ) . سورة السجدة ، الآية 18 . ( 3 ) . سورة الحشر ، الآية 20 .