مهدي مهريزي
280
ميراث حديث شيعه
الأوّل : العقل . ولا ريب في عدم قبول رواية المجنون وعدم جواز الاعتماد عليه ، كما عن صريح المعارج « 1 » والنهاية والتهذيب والمنية والزبدة والمعالم « 2 » وغيرهم ، لعدم حصول الظنّ المعتبر في قبول الخبر من روايته ، وانصرافِ الأدلّة الدالّة على حجيّة خبر الواحد عنه كما لا يخفى ، مضافاً إلى ما عن الرعاية والمنية من نقل الإِجماع عليه . نعم ، لو كان المجنون أدواريّاً فالمعتمد في حالة الإفاقة القبول ، كما صرّح به بعض الفحول ؛ « 3 » ضرورة عدم ممانعة تطرّق الجنون في بعض الأوقات من القبول في غيره . الثاني : البلوغ . وقد وقع اشتراطه في كلام جماعة ، كما عن النهاية والتهذيب والخلاصة / 20 / والمبادئ « 4 » وشرحه والمنية والمعارج « 5 » والزبدة والمعالم « 6 » وغيرهم ، بل هو المشهور ، بل ادّعى في الرعاية اتفاق أئمّة الحديث وأصول الفقه على الاشتراط ، والعميدي اتفاق القائلين بحجيّة خبر الواحد عليه ، والمحكي عن بعض العامّة القول بعدم الاشتراط . واحتجّ الأوّلون بوجوهٍ : أقواها أنّ الفاسق لا تُقبل روايته ، فرواية الصبي أولى بعدم القبول ؛ لأنّ الفاسق يخاف اللَّه بخلافه لانتفاء التكليف في حقّه ، وأنّ الصبي لا يحصل الظنّ بقوله فلا يجوز العمل به ، وأنّ الصبي إن لم يكن مميّزاً لم يتمكّن من الاحتراز عن الخلل ، وإن كان مميّزاً عرف أنّه غير مكلَّف فلا يحترز عن الكذب . وفي الكلّ نظر . واحتجّ الآخرون بوجوهٍ أقواها إجماع الصحابة على قبول رواية ابن عبّاس وابن الزبير والنعمان بن بشير ولم يفرّقوا بين ما تَحمَّلوه قبل البلوغ وبعده ، وبالإجماع على إحضار الصبيان مجالس الرواية ، ولولا قبول الرواية لم يكن فيه فائدة ، وبالإجماع على قبول شهادته التي تحمّلها حالة الصغر فكذا الرواية ، والجامع أنّه حال الأداء مسلم
--> ( 1 ) . معارج الأصول ، ص 150 . ( 2 ) . المعالم ، ص 199 . ( 3 ) . انظر قوانين الأصول ، ص 456 . ( 4 ) . مبادئ الأصول ، ص 208 . ( 5 ) . معارج الأصول ، ص 150 . ( 6 ) . المعالم ، ص 199 .