مهدي مهريزي

264

ميراث حديث شيعه

بالصحّة ، « 1 » بل قال : وأمثال ذلك في كلامهم كثير ، فتأمل « 2 » . وأمّا ثانياً فإنّ المتتبِّع في كلمات الأصحاب يكشف صدق مقالة السيّد المزبور من جريان ديدنهم على التسمية بالصحيح الصريح . ومن ذلك ما ذكر الشهيد في المسالك عند الكلام في حلّيّة أكل الغراب وعدمها : وفي طريق الرواية أبان وهو مشترك بين جماعة منهم أبان بن عثمان ، والأظهر أنّه هو كان وإن ناووسيّاً ، إلّاأنّ العصابة أجمعت على تصحيح ما يصحّ عنه ، وهذا ما صحّ سنده . « 3 » وكذا ما ذكر المحدّث البحراني في حدائقه في مسألة عدم جواز المسح على الحائل اختياراً : أنّ الراوي عنه هنا بواسطة حمّاد بن عثمان ، وهو ممّن اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، والرواية بناء على ظاهر هذه العبارة صحيحة . « 4 » وغير ذلك ممّا ظفرت به في كلماتهم . الثالث : أنّه يُنظر في نفس أهل الإجماع ومن فوقه ، فإن كان نفسه من رجال الصحّة وفيمن فوقه ضعف يسمّى بالمنجبر كالصحيح ، وإن كان فيمن فوقه ممدوح سيّء المذهب يسمّى بالقويّ كالصحيح ، أو موثّق كذلك فالموثّق كالصحيح ، أو ممدوح‌إمامي فالحسن كالصحيح ، وقس عليه ما كان نفسه سيّء المذهب مصرّحاً بالتوثيق كابن بكير وصنوف أحوال من فوقه ففي شيء من صور الخمس لا يسكت عن التشبيه ، وكلّ يسمّى سمواً يقتضيه المجموع منه وممن فوقه ؛ ففي الضعيف الخبر ، وفي القويّ القويّ ، وفي الموثّق / 13 / الصحيح الموثّق ، وكذلك ما كان نفسه ممدوحاً سيّء المذهب كأبان وعثمان فيسمّى قويّاً في أربع صور وفي واحدة ضعيفاً ،

--> ( 1 ) . كما في مسالك الأفهام ، ج 15 ، ص 25 حيث قال : « لصحيحة الحسن بن محبوب عن غير واحد من أصحابنا . . . » . ( 2 ) . وفي الهامش : قوله : « فتأمّل » إشارة إلى أنّه لا يصحّ المنع عنه على سبيل الإطلاق ؛ فإنّ التتبّع في كلماتهم كاشف عن جريان طريقتهم على هذا المنوال في بعض الأحيان ، بل المحقّق الخوانساري في مسألة عدم ثبوت وجوب الغسل للطهارات الثلاث في رواية عبد اللَّه بن يحيى الكاهلي حكم بكثرة جريان كلامهم على هذا الاصطلاح . انتهى . انظر مشارق الشموس ، ص 29 . ( 3 ) . مشارق الشموس ، ص 252 . ( 4 ) . الحدائق الناضرة ، ج 2 ، ص 310 .