مهدي مهريزي
229
ميراث حديث شيعه
فكيف كان فأنت لو ضربت الثلاثين كما قلناه في الاثني عشر لكان الحاصل ثلاثمئة وستّين اسماً ، وهذا هي الأسماء التي من أحصاها دخل الجنّة ، فافهم افهم افهم . قال عليه السلام : « فهي نسبته لهذه الأسماء الثلاثة » . أي فتلك الثلاثين من الأسماء بالنسبة إلى صفته وفعله لهذه الأسماء الثلاثة الظاهرة ، ولقد علمت - وله المنّ - ممّا لا مزيد عليه كيفيّة صدور تلك الأسماء من الأسماء الثلاثة ولمّيّة تأخُّذها أي الأسماء الثلاثة للأسماء الجزئيّة الثلاثيّة ، فإن كنت ما فهمت من ذي قبل المرام فلا ينفعك تكرار الكلام . قال عليه السلام : « فهذه الأسماء الثلاثة أركان وحجب الاسم الواحد المكنون المخزون بهذه الأسماء الثلاثة » . فأقول : فحينئذ تعلم أنّ الاسم الواحد استتر في الأسماء الثلاثة ، فلهذا الاسم الواحد ثلاث حجاب ، ولتلك الثلاثة أيضاً اثنا عشر حجب وسرادقات ، وكذلك هذا الاثنا عشر احتجب أيضاً كلّ واحد منها في ثلاثين حجاباً ، وتلك الحجب المذكورة في الأخبار بأنّه : لو كشف عن واحد لأحرقت السماوات والأرض ؛ « 1 » إذ لكلّ شيء عدّة من الحجب ، فإذا كشف عن واحد من الأشياء حجبه لفنيت من عليه ، كيف والموت ؟ ! ليس الوهن هذا الجهة فبصرك اليوم حديد ، فإذا فنيت الشيء فقد احترقت سماواته وأرضيه ؛ فافهم وكذلك السماوات والأرض ، أعني العالم الكبير ؛ فإنّه إذا كشف عن وجهه يعني رفعت عنه الأسماء الثلاثة التي هي حجب للاسم الواحد المكنون ، وهو المشيّة كما قلنا ، لكان تنفي من عجله ويرتفع من ساعته كأنّه لم يكن ، بل في الحقيقة أيضاً لم يكن ؛ وحينئذ فبقي وجه ربّك ذو الجلال والإكرام ، « 2 » وهو وجهه الباقي بعد فناء كلّ شيء ، وهنا مقام « وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ وَقَدْ خابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْماً » ؛ « 3 » وكلّ ذلك من جهة أنّ المشيّة - وهو وجوده الصرف والشيء في الكون الناسوتي - لم يظهر به ، بل المشيّة ظهرت به له ، ووجود ثانوي وهو ماهيّة والشيء ظهر له به ، فإذا ظهرت المشيّة
--> ( 1 ) . راجع إلى قول النبي في بحار الأنوار ، ج 55 ، ص 45 . ( 2 ) . إشارة إلى قوله تعالى في سورة الرحمن الآية 27 . ( 3 ) . سورة طه ، الآية 111 .