مهدي مهريزي
215
ميراث حديث شيعه
ثمين ، حقيق بأن يكتب بالنور على وجنات الحور ، إلّا أنّ هذا الذي ذكرناه أنسب بهذا السياق ، وأدلى في الحديث عند السياق . و « هو » : أي هذا الواحد هو « المخفيّ المكنون المخزون » : يعني فيما بين الكاف والنون . اعلم أنّ المكنون المخزون فيما بين الكاف والنون في العالم التكويني باصطلاح آخر هو باطن الأيّام الستّة التي خلق اللَّه سبحانه فيها السماوات والأرض ، وهو باطن العقل والنفس والروح والمادّة والمثال والهيولى ، المقوّمات الستّة . وهذا في العالم التدويني الواو المستتر في لفظة « كُنْ » ؛ فإنّ أصله « كون » فهذه الكلمة معتلّ العين ، عنه علّة كلّ ذي عين ، وهو الدواء الذي سمّي بذات الجنين ؛ قال عليّ عليه السلام : أتحسب أنّك جرم صغير * وفيك انطوى العالم الأكبر وداؤك فيك وأنت لا تبصر * ودواؤك فيك وأنت لا تشعر « 1 » ساقط في الدرج خفي مدرج ، إشارة إلى أنّ العين الذي هو المفرّة للعين من البين مفقود ، لا يعلم له « في » ولا « أين » ، وهذا الساقط وهو الواو ، وصدر من إشباع الهاء الهويّة الحقّة ومن إشمام نفسه الرحمانيّة ، فهو « هو » الضمير إلى كلّ موجود ، وإنّ « هو » كان ضميراً غائباً في البين مفقود ، فبالواو والهاء تمام الاسم الكلّيّ المعبّر عنه بالوجود المطلق الحقّي الخلقي المخلوقي ، لا كما يحسبه الكدر الخلاء عن الصفا المسمّى بالصوفي ؛ فإنّه أعمى ، غبن ، مطرود ، شقي . وأصل ذلك الاسم هو الهاء كما هو المصرع عند تحقيق النحاة أيضاً ، لكنّ الواو كما أشرنا حدث من إشباع الهاء بالضمّ ، وبهذا الإشباع قامت الأرضين ، والسماوات والأرض انتظم ؛ فالهاء باطن الواو وفاعله ، والواو ظاهر الهاء وفعله ومفعوله ، وباقي الحروف مدرج بين هندس ومخرج عن بين ذاكين ؛ ألا ترى كيف وقع الهاء بطوناً في أوّل المخارج الحرفيّة أعني رأس الفؤاد ، والواو ظهوراً في آخرها أعني الشفتين ؛ وهنّ هاهنا قالوا على بعض الوجوه : « السرّ إذا جاوز الاثنين فاش » .
--> ( 1 ) . الديوان المنتسب بأمير المؤمنين عليه السلام ، ص 175 ، والبيت الثاني فيه : دواؤك فيك وما تشعر * وداؤك منك وما تنظر