مهدي مهريزي
205
ميراث حديث شيعه
سعديك » ؟ ! هل هو - سبحانه وتعالى عزّ وجلّ - من الأعين ، أم أنت - يا أيّها العمي الأصمّ - من اللاعنين العاتبين ؟ ! كلّا ، إنّك عن السمع لمعزول ، وعن السماع في خاوية ! « 1 » وأقول و [ أنا ] في غفلة وهفوة « 2 » ودهول « 3 » : « يا لَيْتَ قَوْمِي يَعْلَمُونَ » « 4 » وحزبي يسمعون . وكيف كان فنزل الكلام على ما هو مراد الإمام في هذا المقام عن الصوت والكلام حسب ما يفهمه كافّة العوام ؛ فإنّ للحيطان جدران وللجدران آذان . « 5 » فنقول مكرّراً : إنّ المراد من هذا الاسم هو مجموع الوجود المطلق الخلقيّ المخلوقيّ ، ومعلوم أنّ هذا الاسم « بالحروف غير متصوّت ، وباللفظ غير منطق » ؛ لأنّه ما كان مركّباً حرفيّاً ، ولا مؤلّفاً هوائيّاً ، وما كان « بالشخص ، غير متجسّد » ؛ لأنّه لم يكن من الأجسام المثاليّة ، ولا الأجساد العنصريّة ؛ ومن البيّن أنّ التجسّد والتشخّص من لوازم المثاليّات والعنصريّات . لا يقال : لو كان هذا الاسم هو ما تقول - أعني مجموع الخلق والمخلوق - فنفي التجدّد والتشخّص والتشبيه واللون والبضع والقطر والحدّ عنه باطل ؛ لأنّ تلك من لوازم الأجسام والأجساد ، وليس شيء من الخلق والمخلوق خالياً عن تلك المذكورات ، بل لا محلّ لتلك المذكورات إلّاالخلق والمخلوقات ! قلت : إنّ المخلوق بلا مخلوقة كذلك ، وكذلك الخلق إن أردت منه الخلق بأن يكون مصدراً على معنى المفعول ، ولكن إن قلنا : « إنّ المراد من المخلوق ما هو يفهم منه في
--> ( 1 ) . أي المنقلع أو الخالية أو الفاقدة . راجع : لسان العرب ، ج 14 ، ص 245 ؛ مجمع البحرين ، ج 1 ، ص 132 . ( 2 ) . الهَفوة : الزلّة . لسان العرب ، ج 15 ، ص 362 . ( 3 ) . كذا . وما وجدناه في اللغة : الدَّهل بمعنى التحيّر ، والداهل بمعنى المتحيّر . راجع : لسان العرب ، ج 11 ، ص 251 . ( 4 ) . سورة يس ، الآية 26 . ( 5 ) . الحيطان : جماعة الحائط ، وجاء هنا بمعنى المحوّطة . والجدران جمع الجدار . والعبارة مثل في العرب ونظيره في اللغة الفارسيّة : « ديوار گوش دارد » . راجع : العين ، ج 3 ، ص 277 ؛ لسان العرب ، ج 7 ، ص 280 ؛ مجمع البحرين ، ج 3 ، ص 244 .